الشيخ محمد رشيد رضا
440
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قال ) وبحثوا في جمع اللاتي يأتين الفاحشة وتثنية للذين يأتيانها وعدوه مشكلا وما هو بمشكل بل نكتته ظاهرة وهي أن النساء لما كن لا يجدن من العار في السحاق ما يجده الرجل في اتيان مثله كانت فاحشة السحاق مظنة الشيوع والاظهار بين النساء ، وفاحشة اللواط مظنة الاخفاء حتى لا تكاد تتجاوز اللذين يأتيانها . ففي التعبير بصيغة المثنى إشارة إلى ذلك وتقدير لكون فاحشة اللواط عارا فاضحا يتبرأ منه كل ذي فطرة سليمة . ويجوز أن يكون اختلاف التعبير بالجمع والتثنية من باب التنويع فذلك معهود في الكلام البليغ مع الامن من الاشتباه ( 16 : 21 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ، فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً 17 : 22 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ، أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً لما ذكر تعالى أن التوبة مع الاصلاح تقتضى ترك العقوبة على الذنب في الدنيا ووصف نفسه بالتواب الرحيم أي الذي يقبل التوبة من عباده كثيرا ويعفو بها عنهم - عقب ذلك ببيان شرط قبول التوبة فقال إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ أي إن التوبة التي أوجب اللّه تعالى قبولها على نفسه بوعده الذي هو أثر كرمه وفضله ليست إلا لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فالسوء هو العمل القبيح الذي يسوء فاعله إذا كان عاقلا سليم الفطرة كريم النفس أو يسوء الناس ويصدق على الصغائر والكبائر . والجهالة الجهل وتغلب في السفاهة التي تلابس النفس عند ثورة الشهوة أو سورة الغضب فتذهب بالحلم وتنسى الحق . والمراد بالزمن القريب الوقت الذي تسكن به تلك الثورة ، أو تنكسر به تلك السورة ، ويثوب إلى فاعل السيئة حلمه ، ويرجع إليه دينه وعقله ، وذهب جمهور المفسرين إلى تفسير الزمن