الشيخ محمد رشيد رضا

425

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لأن المخاطبين به في عصر التنزيل به كانوا يعطون جميع التركة للرجال من عصبتهم دون النساء والصغار ففرض سبحانه للنساء ما فرضه فكن شريكات للرجال ، وجعل الصغار والكبار في الإرث سواء ، وما سكت عنه فلم يبينه بالنص ولا بالفحوى فهو مفوض إليهم يجرون فيه على عرفهم في تقديم الأقرب من العصبات إذ لا ضرر فيه إلا أن يسن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه سنة فيكون اتباعها مقدما على عرفهم كما هو بديهي ثم قال‌غير مضار ) أي ذلك الحق في الورثة يكون من بعد وصية صحيحة يوصى بها الميت في حياته غير مضاربها ورثته ، وحدد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوصية الجائزة بئلث التركة وقال « والثلث كثير » كما في حديث سعد المتفق عليه ، فما زاد على الثلث فهو ضرار لا يصح ولا ينفذ وعن ابن عباس‌رضى ) أن الضرر في الوصية من الكبائر أي إذا قصده الموصى ، وأيضا من بعد دين صحيح لم يعقده الميت في حياته أو يقربه في حال صحته لأجل مضارة الورثة والحال أنه لم يأخذ ممن أقر له به شيئا فهذا معصية أيضا ، وكثيرا ما يجترحها المبغضون للوارثين لهم لا سيما إذا كانوا كلالة ، ولذلك جاء هذا القيد في وصية إرث الكلالة دون ما قبله لأن القصد إلى مضارة الوالد بن أو الأولاد وكذا الأزواج نادر جدا ، فكأنه غير موجود ( وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ) أي يوصيكم بذلك وصية منه عز وجل فهي جديرة بالاذعان لها والعمل بموجبها ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بمصالحكم ومنافعكم وبنيات الموصين منكم ( حَلِيمٌ ) لا يسمح لكم بأن تعجلوا بعقوبة من تستاؤن منه ومضارته بالوصية كما أنه لم يسمح لكم بحرمان النساء والأطفال من الإرث ، وهو لا يعجل بالعقاب في أحكامه ولا في الجزاء على مخالفتها عسى أن يتوب المخالف * * * بعد كتابة ما تقدم رأيت في كراسة لبعض تلاميذ الأستاذ الامام كلاما نقله من درسه في تفسيره « وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ » هذا مثاله بتصرف في المعنى واختلاف في الأسلوب . هذا تحريض على أخذ وصية اللّه تعالى وأحكامه بقوة وتنبيه إلى أنه