الشيخ محمد رشيد رضا
407
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أن كفره قطع الصلة بينه وبين والده المؤمن كما علم من سورة هود المكية قال تعالى ( 11 : 45 وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ 46 قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) فقد اخرجه من أهله بكفره على الوجه المشهور في الآية . فالمراد بالأولاد المؤمنون كما أن المخاطبين بها هم المؤمنون أو يقال إن لفظ « أولادكم » من العام الذي أريد به الخصوص ابتداء لا من العام الذي خصصته السنة وقالوا إنه يدخل في عمومها القاتل عمدا لأحد أبويه ويخرج بالسنة والاجماع وأقول : ان حرمانه من الإرث عقوبة مالية فيجوز ان يثبت بالسنة أو الاجماع ان يعاقب اى مذنب بعقوبة مالية أو بدنية كما هو معهود في جميع شرائع الأمم أي انه لا مانع منه عقلا ولا قبح فيه ، فمنعه من الميراث هو فرع استحقاقه له فهو لا ينافي القرآن ، وإذا قيل إنه ليس من باب التخصيص لعمومه لم يكن بعيدا إذ يقال إن له حقه من الإرث بنص الآية ثم إن الشريعة عاقبته على قتله لوالده بحرمانه من حقه في تركته ليرتدع أمثاله وتسد ذريعة الفساد على الأشرار الطامعين الذين يستعجلون التمتع بما في أيدي والديهم فيقتلونهم لأجل ذلك ومن استعجل الشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه ويدخل فيه الرقيق أيضا والرق مانع من الإرث بالاجماع لان المملوك لا يملك بل كل ما يصل إلى يده من المال يكون لسيده ومالكه فلو أعطيناه من التركة شيئا لكنا معطين ذلك لسيده فيكون السيد هو الوارث بالفعل ، ولما كان الرق عارضا وخلاف الأصل ومرغوبا عنه في الشرع جعل كأنه غير موجود فهو بهذا الاعتبار لا ينافي عموم الآية واطلاقها ، ولا تعد منافاته للإرث خروجا من حكمها وأما الميراث من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد قيل إنه لا يدخل في عموم الآية لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يدخل في العموم الوارد على لسانه سواء كان من كلامه أو من كلام اللّه عز وجل المأمور هو بتبليغه ، وقيل إنه يدخل فيه وانه استثنى من هذا العموم بحديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » وفي المسألة خلاف الشيعة ، وقد فصل القول فيه السيد الآلوسي في روح المعاني فرأينا ان ننقل كلامه فيه بنصه قال :