الشيخ محمد رشيد رضا

405

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يوصل ، وأن معنى الجملة في الآية يوصلكم اللّه إلى ايفاء حقوق أولادكم بعد موتكم وعن الزجاج أن معناها يفرض عليكم . ثم رجعت إلى الراغب فرأيته يقول : الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ ، من قولهم أرض واصية متصلة النبات . وهذا أظهر من القولين قبله ولكنه لم يرجعنى عن فهي الأول فِي أَوْلادِكُمْ أي في شأن أولادكم من بعدكم أو ميراثهم وما يستحقونه مما تتركونه من أموالكم سواء أكانوا ذكورا أم إناثا كبارا أم صغارا ، واختلف العلماء في أولاد الأولاد فقالت الشافعية إنهم يدخلون في مفهوم الأولاد مجازا لا حقيقة . وقالت الحنفية ان لفظ الأولاد يتناولهم حقيقة إذا لم يكن للميت أولاد من صلبه . ولا خلاف بين المسلمين في قيام أولاد البنين مقام والديهم عند فقدهم وعدم إرثهم مع وجودهم لان النسب للذكور كما قال الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحسن بن بنته فاطمة رضى اللّه عنهم « ابني هذا سيد » كما في الصحيح مبنى على خصوصيته في جعل ذريته من بنته أو من صلب على كما ورد في حديث آخر . وأما الخنثى فينظر في علامات الذكورة والأنوثة فيه ، فأيهما رجح حكم به . والمرجع في ذلك للأطباء الثقات العارفين ونقل القرطبي الاجماع على أن الترجيح يعرف بالبول ، فالعضو الذي يبول منه هو الذي يرجح ذكورته أو أنوثته لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ استئاف لبيان الوصية في إرث الأولاد وقدمه لأنه الأهم في بابه كما سيأتي بيانه ، أي للذكر منهم مثل نصيب اثنتين من إناثهم إذا كانوا ذكورا وإناثا . قال الأستاذ الامام : جملة مفسرة لا محل لها من الاعراب واختير فيها هذا التعبير للاشعار بابطال ما كانت عليه الجاهلية من منع توريث النساء كما تقدم ، فكأنه جعل إرث الأنثى مقررا معروفا وأخبر بأن للذكر مثله مرتين أو جعله هو الأصل في التشريع وجعل إرث الذكر محمولا عليه ؛ يعرف بالإضافة إليه ، ولولا ذلك لقال : للأنثى نصف حظ الذكر ، وإذا لا يفيد هذا المعنى ولا يلتئم السياق بعده كما ترى ، أقول : ويؤيد هذا ما تراه في بقية الفرائض في الآيتين من تقديم