الشيخ محمد رشيد رضا

400

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ولذريتهم من بعدهم ، وروى ابن جرير مثل هذا الرأي عن ابن عباس وقتادة والسدى وسعيد بن جبير ومجاهد . وروى عن غيرهم أن الآية في ولاة اليتامى يأمرهم اللّه أن يحسنوا معاملتهم كما يحبون أن يحسن الناس معاملة ذريتهم الضعاف لو تركوهم وماتوا عتهم . وروى عن ابن عباس أنه قال فيها « يعنى بذلك الرجل يموت وله أولاد صغار ضعاف يخاف عليهم العيلةأى الفقر ) والضيعة ويخاف بعده أن لا يحسن إليهم من يليهم ، يقول فان ولى مثل ذريته ضعافا يتامى فليحسن إليهم ولا يأكل أموالهم إسرافا وبدارا خشية أن يكبروا فليتقوا اللّه وليقولوا قولا سديدا يكفيهم أمر ذريتهم بعدهم » . وهذا موافق للوجه الثاني مما قاله الأستاذ الامام إلا أنه لم يبين هنا معنى القول السديد الذي يجب أن يقال كما بين هناك وهناك قول ثالث ، هو أنها أمر للورثة بحسن معاملة من يحضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين كما يحبون أن يحسن الناس معاملة ذريتهم لو كانوا مثلهم وعلى هذا يكون معنى الأمر بالتقوى أن يتقوا اللّه فيما أمرهم به من رزق هؤلاء عند القسمة ، ويكون الأمر بالقول المعروف مؤكدا لمثله في تلك الآية . وفيها قول رابع ، وهو أنها أمر للمؤمنين كافة أن يتبصروا في أمر ذريتهم فلا يسرفوا في الوصية . فقد كان بعضهم يحب أن يوصى بجميع ماله كما في حديث سعد ابن أبي وقاص المتفق عليه وفيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأذن له بالثلث الا بعد المراجعة المرة بعد المرة وقال « والثلث كثير ، لأن تذر أولادك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » أي فليتقوا اللّه في ذريتهم وليقولوا في تقرير الوصية قولا سديدا أي قريبا من العدل والمصلحة ، بعيدا من استطراق المضرة ، ويجوز أن تشمل كل ما ذكر وحاصل معنى الآية : ليكن من أهل الخشية - أو ليخش العاقبة ، أو اللّه - الذين لو تركوا بعدهم ذرية ضعافا خافوا أن يسئ الناس معاملتهم ويهينوهم فلا يقولوا ما يترتب عليه ضرر بذرية أحد بل ليقولوا قولا محكما يسد منافذ الضرر فكما يدين المرء يدان إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً أي ظالمين في أكلها أو أكلا على سبيل الظلم وهضم الحق لا أكلا بالمعروف عند الحاجة أو اقتراضا أو تقديرا لأجرة العمل كما أذن اللّه للفقير في آية سابقة وكما أباحت الشريعة بدلائل