الشيخ محمد رشيد رضا

397

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عليهم حتى لا يثقل على عزيز النفس منهم ما يأخذه ، ويرضى الطامع في أكثر مما أعطى بما أعطى ، فان من الفقراء من يظهر استقلال ما ناله واستكثار ما نال سواه فينبغي أن يلاطف مثل هذا ولا يغلظ له في القول . قال ) والحكمة في الأمر بقول المعروف أن من عادة الناس أن يتضايقوا ويتبرموا من حضور ذوى القربىو غيرهم ) مجلسهم في هذه الحالةأى كما أن ذوى القربى يحبون أن يحضروا ويعرفوا ما نال ذوى قرباهم ) ومن كان كارها لشئ تظهر كراهته له في فلتات لسانه فعلمنا اللّه تعالى هذا الأدب في الحديث لنهذب به هذه السجية التي تعد من ضعف الانسان المشار إليه في مثل قوله تعالى ( 70 : 19 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ) الآيات . قال ) ذهب بعض المفسرين إلى أن الأمر بقوله « فَارْزُقُوهُمْ » للندب وقالوا إنه لو كان واجبا لحدد وقدر كما حددت المواريث ، وليس هذا بدليل فقد يجب العطاء ويوكل الأمر في المقدار إلى المعطى . وقال سعيد بن جبير انه للوجوب وهجره الناس كما هجروا العمل بآية الاستئذان عند دخول البيوت ، وهذا هو القول المختار والقول بأنه ندب أو منسوخ من تفسير القرآن بالرأي وهو أن يختار الانسان لنفسه رأيا ومذهبا ويحاول جر القرآن إلى وتحويله إلى موافقته باخراج الألفاظ عن ظواهر معانيها المتبادرة منها ، وان من رحمة اللّه تعالى بنا أن فوض أمر مقدار ما نعطيه إلينا وجعله مما يتفاضل فيه الأسخياء . أقول : والظاهر ما قاله الحسن والنخعي أن ما أمرنا أن نرزقهم منه عند القسمة هو الأعيان المنقولة وأما الأرض والرقيق وما أشبه ذلك فلا يجب أن يرضخ منه بشئ بل يكتفى حينئذ بقول المعروف ، أو باطعام الطعام كما هو رأى بعض المفسرين في الرزق هنا وسيأتي . وأما القول بأن الآية منسوخة فهو مروى عن سعيد بن المسيب والضحاك قالا نسختها آية المواريث كما رواه ابن جرير وكذا عن ابن عباس في أضعف الروايتين والرواية الثانية أنها محكمة وهي التي عليها الجمهور ومنهم إبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن والزهري وغيرهم واختارها ابن جرير . وصرح