الشيخ محمد رشيد رضا
390
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في الأكل ولا يلبس . وعن عكرمة أنه قال : يدك مع أيديهم ولا تتخذ منه قلنسوة وقال بعضهم الأكل بالمعروف هو ما سد الجوعة ووارى العورة . أي قدر الضرورة من الطعام والكسوة . وقال آخرون هو أن يأكل من غلة المال كلبن الماشية وصوفها وثمرات الشجر وغلة الزرع ولا يأخذ من رقبة المال شيئا . وقال غيرهم يأخذ قدر كفايته وعن عطاء يضع يده مع أيديهم فيأكل معهم كقدر خدمته وقدر عمله . ومن هنا قال بعض الفقهاء إن له أجر مثله من مال اليتيم الذي يتولى تدبير أمواله وهذا هو الذي اختاره ابن جرير ، فقال إن الأمة مجمعة على أن مال اليتيم ليس مالا للولي فليس له أن يأكل منه شيئا ولكن له أن يستقرض منه عند الحاجة كما يستقرض له وله أن يؤاجر نفسه لليتيم بأجرة معلومة إذا كان اليتيم محتاجا إلى ذلك كما يستأجر له غيره من الاجراء غير مخصوص بها حال غنى ولا حال فقر اه . يعنى أن الأكل بالمعروف هو القرض والأجرة ولا يباح أكل شئ منه بلا عوض كسائر أموال الناس قال وكذلك الحكم في أموال المجانين والمعاتيه ، ولكن ما ذكر في كيفية الأكل لا يظهر في الاستقراض وقد يظهر في الأجرة . وأقول : من الحديث المرفوع في المسألة أن ابن عمر سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ليس لي مال وإني ولى يتيم فقال « كل من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالا ومن غير أن تقى مالك بماله » رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة . ووجهه أن اليتيم يكون في بيت الولي كولده والخير له في تربيته أن يخالطه الولي هو وأهله في المؤاكلة والمعاشرة فإذا كان الولي غنيا ولا طمع له في ماله كان اليتيم هو الرابح من هذه المخالطة وإن كان يصرف فيها شئ من ماله بقدر حاجته ، وإن كان الولي فقيرا فإنه لا يستغنى عن إصابة بعض ما يحتاج اليه من المال اليتيم الغنى الذي في حجره فإذا أكل من طعامه وثمره ما جرى به العرف بين الخلطاء غير مصيب من رقبة المال شيئا ولا متأثل لنفسه منه عقارا ولا مالا آخر ولا مستخدما ماله في مصالحه ومرافقه كان في ذلك آكلا بالمعروف ، هذا هو المختار عندي وراجع تفسير ( 2 : 220 وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) في الجزء الثاني من التفسيرص 346 ) فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ اى ليعرفهم امر رشدهم وتصرفهم