الشيخ محمد رشيد رضا

388

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

دينه وقال بعضهم لا يحجر عليه إذا كان يحسن التصرف في أمور دنياه لان الرشد في هذا المقام لا يعنى به الا أمر الدنيا . وقد يقال إذا كان فسقه مما يتناول الأمور المالية كمنع الحقوق وإتلاف المال بالاسراف في الخمور والفجور وجب الحجر وان كان يتعلق بأمر الدين خاصة كالفطر في رمضان مثلا فلا يجب الحجر نقل ابن جرير الخلاف عن مفسري السلف في تفسير الرشد ، كقول مجاهد هو العقل وقول قتادة هو الصلاح في العقل والدين وقول ابن عباس هو حسن الحال والصلاح في الأموال . ثم قال : وأولى هذه الأقوال عندي بمعنى الرشد في هذا الموضع : العقل وإصلاح المال لاجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك لم يكن ممن يستحق الحجر عليه في ماله وحوز ما في يده عنه وإن كان فاجرا في دينه - إلى آخر ما قاله في بيان هذا وايضاحه . وتنكير الرشد يدل على هذا فهو لبيان نوع من الرشد ينافي الاسراف في المال ، وقيل المعنى إن آنستم منهم رشدا ما وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا أي ولا تأكلوا أموال اليتامى مسرفين في الانفاق منها ولا مبادرين كبرهم إليها أي مسابقين الكبر في السن الذي يأخذونها به من أيديكم فتكونوا طالبين لاكل هذا المال كما يطلبه كبر سن صاحبه فيكون السابق هو الذي يظفر به قال الأستاذ الامام : إن النهى عن أكل أموال اليتامى إسرافا وبدارا هو كالأمر قبله تفصيل للآية الناهية عن أكل أموال اليتامى إلى أموال الأولياء . وقد قيد النهى هنا بالاسراف وهو صرف مال اليتيم في غير محله ولو على اليتيم نفسه . وسمى هذا أكلا لأنه إضاعة ، والاكل يطلق على إضاعة الشئ ولكن ضم مال اليتيم إلى مال الولي لا يسمى إسرافا . وقيده أيضا بالبدار والمسابقة لكبر اليتيم لان الولي الضعيف الذمة يستعجل ببعض التصرفات في مال اليتيم التي له منها منفعة لئلا تفوته إذا كبر اليتيم وأخذ ماله - فهاتان الحالان : الاسراف وبدار ومسابقة كبر اليتيم ببعض التصرف ، هما من مواضع الضعف التي تعرض للانسان ، فنبه اللّه تعالى عليهما ونهى عنهما ليراقب الولي ربه فيهما إذا عرضتا له