الشيخ محمد رشيد رضا
37
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولا بدع فالخلفاء على نزاهتهم وفضلهم ليسوا بمعصومين وقد صرج عمر بخطأه ورجع عن رأيه غير مرة . قال : ومن العبر في هذا المقام : تنفيذ بلال الحبشي العتيق لأمر عمر بمحاسبة خالد بن الوليد سيد بنى مخزوم بعد تبليغه عزله عن قيادة الجيش بالشام : وذكر مجمل القصة ، وهي أن عمر كتب عندما ولى الخلافة إلى أبى عبيدة وهو في جيش خالد على الشام يوليه إمارة الجيش العامة ويعزل خالدا عنها وكان الجيش على حصار دمشق أو في اليرموكروايتان ) فكتم أبو عبيدة الأمر وكبر عليه أن يظهره قبل أن يتم لهم النصر ، ولما أبطأ على عمر الجواب كتب إلى أبى عبيدة ثانية يأمره فيه بأن يقرأه على ملأ من المسلمين وفيه الأذن بأن يعتقل خالد بعمامته ويحاسب على ما كان منه في إمارته فهابه أبو عبيدة لشرفه وشجاعته وبلائه في الحرب وحب الجيش له ، ولكنه لما قرأ الكتاب قام بلال الحبشي من فقراء الموالىالعتقاء ) وحل عمامة خالد واعتقله بها وسأله عما أمر به عمر فخضع وأجاب . فانظروا ما فعل هدى الاسلام بهؤلاء الكرام يقوم مولى من الفقراء إلى السيد القرشي العظيم والقائد الكبير فيعقله بعمامته على أعين الملأ الذين كان أميرهم وقائدهم ويحاسبه فيجيبه عن كل ما سأله . وروى أنه بعد أن أطاع وأجاب داعى الخليقة أعاد إليه بلال قلنسوته وعممه بيده قائلا : نسمع ونطيع ونفخم موالينا . جمع مولى وهو هنا بمعنى السيد ) . وروى أيضا أن عمر استحضر خالدا إلى المدينة واعتذر له بعد العتاب بأنه لم يعزله ويأمر فيه بما أمر لريبة وإنما رأى أن الناس افتتنوا به وخاف عليه أن يفتتن بهم وقيل : أنه قال له خفت أن يعبدك أهل الشام . قال الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى : ما مثاله مع شئ من التفصيل : إذا كان كل فرد من أفراد المسلمين مكلفا الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بمقتضى الوجه الأول في تفسير الآية فهم مكلفون بمقتضى هذا الوجه الثاني أن يختاروا أمة منهم تقوم بهذا العمل لأجل أن تتقنه وتقدر على تنفيذه ان لم يوجد ذلك بطبعه كما كان في زمن الصحابة فإقامة هذه الأمة الخاصة فرض عين