الشيخ محمد رشيد رضا
385
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتربحوا ، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الانفاق اه . أي إن ما ينفق من أصله وصلبه ينقص رويدا رويدا حتى يذهب كله . وتبع الكشاف فيما قاله الامام الرازي والأستاذ الامام . وقال الأستاذ الامام : الرزق يعم وجوه الانفاق كلها كالأكل والمبيت والزواج والكسوة وإنما قال « واكسوهم » فخص الكسوة بالذكر لأن الناس يتساهلون فيها أحيانا وتخصيص « الجلال » - أي وغيره ممن نقل هو عنهم - الرزق بالاطعام لا يصح اه وقال الرازي : إن الرزق من العباد هو الاجراء الموظف لوقت معلوم ، يقال فلان رزق عياله أي أجرى عليهم اه يعنى أن كل النفقات المرتبة في أوقات معينة تسمى رزقا وهو معنى اصطلاحى أخص من المعنى اللغوي . والغرض من هذا وذاك هو جعلهم الرزق هنا شاملا لأنواع النفقات الواجبة بالنص ، حتى لا يقول قائل إن الواجب هو الطعام والكسوة دون الايواء والتربية والتعليم وغير ذلك . وقد فسر بعضهم قوله تعالى وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً بتعليمهم ما يجب علمه وما يجب العمل به ، نقله الرازي عن الزجاج ، وقيل هو الوعد الجميل للسفيه باعطائه ماله عند الرشد . وقيل بل وعده بزيادة الادرار عليه والتوسعة عند زيادة ربح المال وغلته . وقيل هو الدعاء . وفصل القفال فقال : إن كان المولى عليه صبياأى صغيرا ولو أنثى ) فالولي يعرفه أن المال ماله وهو خازن له ، وأنه إذا زال صباه فإنه يرد المال عليه وإذا كان المولى عليه سفيها وعظه ونصحه وحثه على الصلاة ورغبه في ترك التبذير والاسراف ، وعرفه أن عاقبته الفقر والاحتياج إلى الخلق إلى ما يشبه هذا النوع من الكلام . قال الرازي وهذا الوجه أحسن من سائر الوجوه . وقال الأستاذ الامام : المعروف هو ما تعرفه النفوس الكريمة وتألفه ويقابله المنكر وهو ما تنكره وتمجه . فالمعروف هنا يشمل تطييب القلوب بافهام السفيه أن المال ماله لا فضل لأحد في الانفاق منه عليه ليسهل عليه الحجر ، ويشمل النصح والارشاد وتعليم ما ينبغي أن يعلمه السفيه وما يعده للرشد ، فان السفه كثيرا ما يكون عارضا للشخص لا فطريا ، فإذا عولج بالنصح والتأديب « تفسير النساء » « 25 رابع » « مى 4 ج 4 »