الشيخ محمد رشيد رضا
375
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أمسك أربعا ، فالاختيار وتنكير لفظ أربع كل منهما يأبى ما قيل في التأويل . وما قيل من إن الاجماع على تحريم الزيادة على أربع لا يتم مع مخالفة الشيعة في ذلك أجيب عنه بان الاجماع قد وقع قبل أن يقولوا ما قالوا فهو حجة عليهم . ومن فروعها أن الخطاب فيها للأحرار دون العبيد لأن الرق خلاف مقصد الشرع وخلاف الأصل ، فكأنه غير موجود . ومما يؤيد ذلك قوله تعالى في مخاطبة المخاطبين بهذا الحكم من الأزواج « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » والمملوك لا يملك غيره ويقول الفقهاء : له أن يتزوج ثنتين فقط ومنها : أن الظاهرية قالوا إن الامر في قوله « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ » للوجوب فالزواج واجب في العمر مرة . والجمهور على أن الامر فيه للإباحة وان كان الزواج أعظم سنن الفطرة التي رغب فيها دين الفطرة . ومن مباحث اللفظ في الآية : النكتة في اختيار « ما » على « من » في قوله « ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » وهي إرادة الوصف كأنه قال فانكحوا أي صنف من أصنافهن من الثيبات والابكار وذوات الجمال وذوات المال وإنما تختص كلمة « ما » أو تغلب في غير العقلاء إذا أريد بها الذات لا الوصف . فتقول من هذا الرجل ؟ في السؤال عن ذاته وشخصه ؟ وتقول ما هذا الرجل ؟ في السؤال عن صفته ونعته . وما قيل من أن النكتة في ذلك هي الإشارة إلى أن النساء ناقصات عقل فأنزلن منزلة غير العاقل يأباه هذا المقام الذي قرر فيه تكريمهن وحفظ حقوقهن وحرم فيه ظلمهن ومثل هذا التعبير قوله تعالى « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » و « أَوْ » فيه للتسوية يعنى إن خفتم أن لا تعدلوا بين الزوجتين فأكثر فأنتم مخيرون بين الواحدة والتسري . وظاهر ما تقدم عن ابن جرير ان الواحدة يطلب في نكاحها العدل فان خاف أن لا يعدل في معاملتها لجأ إلى التسري وانما يشترط الجماهير العجز عن التزوج بالحرة في نكاح الأمة لا في التسري بها وسيأتي في تفسير قوله « 25 وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا » الآية ثم قال تعالى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً هذا حكم آخر من أحكام النساء يرجح كون هذه الآية نزلت فيهن لا أن حكم تعددهن في الزوجية جاء عرضا وتبعا لأحكام اليتامى منهن . أي وأعطوا النساء اللواتي تعقدون عليهن