الشيخ محمد رشيد رضا

367

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وظهيرا له على اجتناء الفوائد ودفع المكروه كما هو شأن الأخ ) وان تطاول واحد من ولد تلك على آخر من ولد هذه وان لم يعقل ما لفظ ان كان خيرا أو شرا لكونه صغيرا انتصب سوق العراك بين والدتيهما وأوسعت كل واحدة الأخرى بما في وسعها من ألفاظ الفحش ومستهجنات السب‌و إن كن من المخدرات في بيوت المعتبرين ) كما هو مشاهد في كثير من الجهات خصوصا الريفية وإذا دخل الزوج عليهن في هذه الحالة تعسر عليه اطفاء الثورة من بينهن بحسن القول ولين الجانب إذ لا يسمعن له أمرا ولا يرهبهن منه وعيدا لكثرة ما وقع بينه وبينهن من المنازعات والمشاجرات لمثل هذه الأسباب أو غيرها التي أفضت إلى سقوط اعتباره وانتهاك واجباته عندهن أو لكونه ضعيف الرأي أحمق الطبع فتقوده تلك الأسباب إلى فض هذه المشاجرة بطلاقهن جميعا أو طلاق من هي عنده أقل منزلة في الحب ولو كانت أم أكثر أولاده فتخرج من المنزل سائلة الدمع حزينة الخاطر حاملة من الأطفال عديدا فتأوى بهم إلى منزل أبيها ان كان ؛ ثم لا يمضى عليها بضعة أشهر عنده الا سئمها فلا تجد بدا من رد الأولاد إلى أبيهم وان علمت أن زوجته الحالية تعاملهم بأسوأ مما عوملوا به من عشيرة أبيها ولا تسل عن أم الأولاد إذا طلقت وليس لها من تأوى اليه فان شرح ما تعانيه من ألم الفاقة وذل النفس ليس يحزن القلب بأقل من الحزن عند العلم بما تسام به صبيتها من الطرد والتقريع يئنون من الجوع ويبكون من ألم المعاملة ولا يقال : ان ذلك غير واقع لان الشريعة الغراء كلفت الزوج بالنفقة على مطلقته وأولاده منها حتى تحسن تربيتهم وعلى من يقوم مقامها في الحضانة إن خرجت من عدتها وتزوجت . فان الزوج وان كلفته الشريعة بذلك لكن لا يرضخ لأحكامها في مثل هذا الأمر الذي يكلفه نفقات كبيرة الا مكرها مجبورا والمرأة لا تستطيع أن تطالبه بحقها عند الحاكم الشرعي إما لبعد مركزه فلا تقدر على الذهاب اليه وتترك بنيها لا يملكون شيئا مدة أسبوع أو أسبوعين حتى يستحضر القاضي الزوج وربما آبت إليهم حاملة صكا بالتزامه بالدفع لها كل شهر ما أوجبه القاضي عليه من النفقة من غير أن تقبض منه ما يسد الرمق أو يذهب بالعوز ويرجع الزوج