الشيخ محمد رشيد رضا

363

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالشريعة الاجتماعية المرغبة في كثرة النسل والمشددة في منع الزنا أن تبيح التعدد عند الحاجة اليه لأجل ذلك مع التشديد في منع مضراته وقد صرح بعض علماء أوربه بأن تعدد الزوجات من جملة أسباب انتشار الاسلام في إفريقيا وغيرها وكثرة المسلمين : ومهما كان من ضرر تعدد الزوجات فهو لا يبلغ ضرر قلة التسل الذي منيت به فرنسا بانتشار الزنا وقلة الزواج وستتبعها انكلترا وغيرها من الأمم التي على شاكلتهما في التساهل في الفسق أما منع تعدد الزوجات إذا فشا ضرره وكثرت مفاسده وثبت عند أولى الأمران الجمهور لا يعدلون فيه في بعض البلاد لعدم الحاجة اليه بله الضرورة فقد يمكن ان يوجد له وجه في الشريعة الاسلامية السمحة إذا كان هناك حكومة إسلامية فان للامام ان يمنع المباح الذي يترتب عليه مفسدة ما دامت المفسدة قائمة به والمصلحة بخلافه بل منع عمررض ) في عام الرمادة أن يحد سارق ولذلك نظائر أخرى ليس هذا محل بيانها . وللأستاذ الامام فتوى في ذلك ذكرناها في الجزء الأول من تاريخه لكن الإفرنج يبالغون في وصف مفاسد التعدد وكذا المتفرنجون كدأب الناس في التسليم للأمم القوية والتقليد لها . وما قال الأستاذ الامام ما قاله في التشنيع على التعدد الا لتنفير الذواقين من المصريين وأمثالهم الذين يتزوجون كثيرا ويطلقون كثيرا لمحض التنقل في اللذة والاغراق في طاعة الشهوة مع عدم التهذيب الديني والمدني ألا إن التهذيب الذي يعرف به الانسان قيمة الحياة الزوجية يمنع صاحبه التعدد لغير ضرورة فهذه الحياة التي بينها اللّه تعالى في قوله ( 30 : 21 وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) قلما تتحقق على كمالها من التعدد لا سيما إذا كان لغير عذر ولذلك يقل في المهذبين من يجمع بين زوجين وانني لا أعرف أحدا من أصحابي في مصر وسورية له أكثر من زوج واحدة وقد صدق الأستاذ الامام في قوله : إنه لو كان عندنا تربية اسلامية لقل ضرر التعدد فينا حتى لا يتجاوز غيرة الضرائر ، بل أعرف بالخبر الصادق والاختبار الشخصي ان بعض الضرائر المسلمات قد عشن معيشة الوفاق والمحبة وكانت كل واحدة تنادى الأخرى « يا أختي » وقد تزوج كبير قرية في لبنان فلم يولد له فتزوج ثانية باذن الأولى ورضاها ابتغاء النسل فولدت له غلاما ، وكان يعدل بين الزوجين