الشيخ محمد رشيد رضا
356
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
التذكر والتخيل للذة وقعت في ابانها من التعمل لاستعادتها ولا سيما مع تأثير التربية والعادات العمومية لكان النساء يأبين الرجال في أكثر أيام الطهر التي لا يكن فيها مستعدات للعلوق الذي هو مبدأ الانتاج ، ومن هذا التقرير يعلم أن اكتفاء الرجل بامرأة واحدة يستلزم أن يكون مندفعا بطبيعته إلى الافضاء إليها في أيام طويلة هي فيها غير مستعدة لبوله ، أظهرها أيام الحيض والأثقال بالحمل والنفاس ، وأقلها ظهورا أيام الرضاع لا سيما الأيام الأولى والأخيرة من أيام طهرها . وقد ينازع في هذه لغلبة العادة فيها على الطبيعة ، وأما اكتفاء المرأة برجل واحد فلا مانع منه في طبيعتها ولا لمصلحة النسل بل هو الموافق لذلك إذ لا تكون المرأة في حال مستعدة فيها لملامسة الرجل وهو غير مستعد ماداما في اعتدال مزاجهما ؛ ولا نذكر المرض لأن الزوجين يستويان فيه ومن حقوق الزوجية وآدابها أن يكون لكل منهما شغل بتمريض الآخر في وقت مصابه عن السعي وراء لذته ، وقد ذكر عن بعض محققي الأوربيين أن تعدد الأزواج الذي وجد في بعض القبائل المتوحشة كان سببه قلة البنات لو أد الرجال إياهن في ذلك العصر - فهذه مقدمة خامسة . بعد هذا كله أجل طرفك معي في تاريخ الأمة العربية قبل الاسلام تجد أنها كانت قد ارتفعت إلى أن صار فيها الزواج الشرعي هو الأصل في تكون البيوت والرجل هو عمود البيت وأصل النسب ولكن تعدد الزوجات لم يكن محدودا بعدد ولا مقيدا بشرط . كان اختلاف عدة رجال إلى امرأة واحدة يعد من الزنا المذموم ، وكان الزنا على كثرته بكاد يكون خاصا بالإماء وقلما يأتيه الحرائر إلا أن يأذن الرجل امرأته بأن تتبضع من رجل يعجبها ابتغاء نجابة الولد ، والزنا لم يكن معيبا ولا عارا صدوره من الرجل وإنما كان يعاب من حرائر النساء . وقد حظر الاسلام الزنا على الرجال والنساء جميعا حتى الإماء ، فكان يصعب جدا على الرجال قبول الاسلام والعمل به مع هذا الحجر بدون إباحة تعدد الزوجات . ولولا ذلك لاستبيح الزنا في بلاد الاسلام كما هو مباح في بلاد الإفرنج - فهذه مقدمة سادسة ولا تنس مع العلم بهذه المسائل أن غاية الترقي في نظام الاجتماع وسعادة البيوت العائلات ) أن يكون تكون البيت من زوجين فقط يعطى كل منها الآخر ميثاقا غليظا على الحب والاخلاص ، والثقة والاختصاص ، حتى إذا ما رزقا أولادا كانت