الشيخ محمد رشيد رضا

350

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحكم فهم لا ينكرون أن الدين أنزل لمصلحة الناس وخيرهم وأن من أصوله منع الضرر والضرار فإذا ترتب على شئ مفسدة في زمن لم تكن تلحقه فيما قبله فلا شك في وجوب تغير الحكم وتطبيقه على الحال الحاضرة : يعنى على قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . قال وبهذا يعلم أن تعدد الزوجات محرم قطعا عند الخوف من عدم العدل هذا ما قاله الأستاذ الامام في الدرس الأول الذي فسر فيه الآية ثم قال في الدرس الثاني : تقدم أن إباحة تعدد الزوجات مضيقة قد اشترط فيها ما يصعب تحققه فكأنه نهى عن كثرة الأزواج . وتقدم أنه يحرم على من خاف عدم العدل أن يتزوج أكثر من واحدة ولا يقهم منه كما فهم بعض المجاورين أنه لو عقد في هذه الحالة يكون العقد باطلا أو فاسدا فان الحرمة عارضة لا تقتضى بطلان العقد فقد يخاف الظلم ولا يظلم وقد يظلم ثم يتوب فيعدل فيعيش عيشة حلالا قال ) أما قوله تعالى « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » فهو معطوف على قوله « فواحدة » أي فالزموا زوجا واحدة أو أمسكوا زوجا واحدة مع العدل - وهذا فيمن كان متزوجا كثيرات - أو الزموا ما ملكت أيمانكم واكتفوا بالتسرى بهن بغير شرط ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أي أقرب إلى عدم العول وهو الجور فان العدل بين الإماء في الفراش غير واجب إذ لا حق لهن فيه وإنما لهن الحق في الكفاية بالمعروف . وهذا لا يفيد حل ما جرى عليه المسلمون منذ قرون كثيرة من الاسراف في التمتع بالجواري المملوكات بحق أو بغير حق مهما ترتب على ذلك من المفاسد كما شوهد ولا يزال يشاهد في بعض البلاد إلى الآن اه كلامه رحمه اللّه تعالى . وأتذكر أنني سمعت منه أنه يرى عدم الزيادة في الإماء على أربع ولكنني لم أر ذلك مكتوبا عندي أقول ) هذا وإن تعدد الزوجات خلاف الأصل الطبيعي في الزوجية فان الأصل أن يكون للرجل امرأة واحدة يكون بها كما تكون به زوجا ولكنه ضرورة تعرض للاجتماع ولا سيما في الأمم الحربية كالأمة الاسلامية فهو انما أبيح للضرورة واشترط فيه عدم الجور والظلم . ولهذه المسألة مباحث أخرى كبحث حكمة التعدد والعدد وبحث امكان منع الحكام لمفاسد التعدد بالتضييق فيه إذا عم ضرره كما هي الحال في البلاد