الشيخ محمد رشيد رضا
346
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لظهور قبحه وفي ذلك التعدد من المضرات الآن ما لم يكن يظهر مثله في عهد التتزيل كما يأتي بيانه قريبا ثم أورد ابن جرير في الآية وجها ثالثا فقال : وقال آخرون بل معنى ذلك أن القوم كان يتحوبون في أموال اليتامى ولا يتحوبون في النساء أن لا يعدلوا فيهن فقيل لهم كما خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء ألا تعدلوا فيهن ولا تنكحوا منهن إلا من واحدة إلى الأربع ولا تزيدوا عن ذلك . وإن خفتم أيضا أن لا تعدلوا في الزيادة عن الواحدة فلا تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجورا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكم . ثم أورد ابن جرير الروايات التي تؤيد ذلك عن سعيد بن جبير والسدى وقتادة . وعن ابن عباس أيضا من طريق عبد اللّه ابن صالح أنه قال في الآية : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى وكانوا يعظمون شأن اليتيم فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم وتركوا ما كانوا ينكحرن في الجاهلية ( أي لم يتفقدوه في الاسلام ويتأثموا مما فيه من ظلم النساء ) فقال وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية . وروى نحوه عن الضحاك وفيه أنهم كانوا ينكحون عشرا من النساء ونساء آبائهم وأنه وعظهم في اليتامى وفي النساء . وروى نحوه أيضا عن الربيع ومجاهد . قال أبو جعفرابن جرير ) وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بتأويل الآية قول من قال : تأويلها وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون ان تجوروا فيه منهن من واحدة إلى الأربع فان خفتم الجور في الواحدة أيضا فلا تنكحوها ولكن عليكم بما ملكت أيمأنكم فإنه أجرى أن لا نجوروا عليهن قال : وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية لان اللّه جل ثناؤه افتتح الآية التي قبلها بالنهى عن أكل أموال اليتامى بغير حقها وخلطها بغيرها من الأموال فقال تعالى ذكره « وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ » الآية . ثم أعلمهم أنهم ان اتقوا اللّه في ذلك فتحرجوا فيه فالواجب عليهم من اتقاء اللّه والتحرج في أمر النساء مثل الذي