الشيخ محمد رشيد رضا

344

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أو ما ذكر من مجموع الامرين وكانت تفعله الجاهلية كان في حكم اللّه حوبا كبيرا أي إثما عظيما . وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا هذا حكم من أحكام السورة متعلق بالنساء بمناسبة اليتامى وقيل باليتامى بأنفسهم أصالة وأموالهم تبعا وما قبله متعلق بالأموال خاصة . ففي الصحيحين وسنن النسائي والبيهقي والتفسير عند ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير أنه سأل خالته عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنه عن هذه الآية فقالت : « يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها يشركها في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوحها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن الا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن » . قال عروة قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية فيهن فأنزل اللّه عز وجل ( 4 : 127 وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) قالت : والذي ذكر اللّه أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال اللّه فيها وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ قالت عائشة : وقول اللّه في الآية الأخرى ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن . وفي رواية أخرى في الصحيح عنها قالت : أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينكحها لما لها فيضربها ويسئ صحبتها فقال إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ يقول : خذ ما أحللت لكم ودع هذه التي تضربها وفي رواية صحيحة أخرى عنها فيما يحال على هذه الآية في الآية الأخرى وهو قوله « وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » قالت أنزلت في اليتيمة