الشيخ محمد رشيد رضا

333

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

معطوف على الاسم الكريم أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها أو اتقوا إضاعة حق الارحام بأن تصلوها ولا تقطعوها ، وجعله بعضهم عطفا على محل الضمير المجرور في « به » واختاره الأستاذ الامام ، وجوز الواحدي نصبه بالاغراء كالقول المأثور عن عمررض ) : يا سارية الجبل . أي الزم الجبل ولذبه ، والمعنى واحفظوا الأرحام وأدوا حقوقها . وقرأ حمزة وحده بالجر ، قيل إنه على تقدير تكرير الجار أي واتقوا اللّه الذي تساءلون به والأرحام وقد سمع عطف الاسم المظهر على الضمير المجرور بدون إعادة الجار الذي هو الأكثر وأنشد سيبويه في ذلك قولهم : نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف وقولهم : فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب وقد اعترض النحاة البصريون على حمزة في قراءته هذه لأن ما ورد قليلا عن العرب لا يعدونه فصيحا ولا يجعلونه قاعدة بل يسمونه شاذا وهذا من اصطلاحاتهم ومثل هذه اللغات التي لم ينقل منها شواهد كثيرة قد تكون فصيحة ولكن هؤلاء النحاة مفتونون بقواعدهم وقد نبه الأستاذ الامام على خطاهم في تحكيمها في كتاب اللّه تعالى على أنه ليس لهم أن يجعلوا قواعدهم حجة على عربى ما وقال هنا : ان الأرحام اما منصوب عطفا على لفظ الجلالة واما مجرور عطفا على الضمير في « به » وهو جائز بنص هذه الآية على هذه القراءة وهي متواترة خلافا لبعضهم . وقال الرازي هنا : والعجب من هؤلاء النحاة أنهم يستحسنون إثبات هذه اللغة بهذين البيتين المجهولين . ولا يستحسنون إثباتها بقراءة حمزة ومجاهد مع أنهما من أكابر علماء السلف في علم القرآن . هذا وان المنكرين على حمزة جاهلون بالقراءات ورواياتها متعصبون لمذهب البصريين من النحاة والكوفيون يرون مثل هذا العطف مقيسا ورجح مدهبهم هذا بعض أئمة البصريين وأطال بعض العلماء في الانتصار له وقد اعترض بعضهم على قراءة حمزة من جهة المعنى فقالوا ان ذكره في مقام الأمر بالتقوى والترغيب فيها مخل بالبلاغة لأنه أجنبي من هذا المقام ثم إن فيه تقريرا لما كانت عليه الجاهلية من التساؤل بالأرحام كما يتساءل باللّه تعالى وهذا مما