الشيخ محمد رشيد رضا

325

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من وجه إليهم في زمن التنزيل من أولاد آدم ، وقد تقدم في تفسير قصة آدم في أوائل سورة البقرة أنه كان في الأرض قبله نوع من هذا الجنس أفسدوا فيها وسفكوا الدماء وأقول زيادة في الايضاح : إذا كان جماهير المفسرين فسروا النفس الواحدة هنا بآدم فهم لم يأخذوا ذلك من نص الآية ولا من ظاهرها من بل المسألة المسلمة عندهم وهي ان آدم أبو البشر . وقد اختلفوا في مثل هذا التعبير من قوله تعالى ( 7 : 189 هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ) الآية . ففد ذكر الرازي في تفسيرها ثلاثة تأويلات التأويل الأول ما ذكره عن القفال ؛ وهو أنه تعالى ذكر هذه القصة على سبيل ضرب المثل . والمراد خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها انسانا يساويه في الانسانية الخ . والتأويل الثاني : ان الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهم آل قصى ؛ وأن المراد بالنفس الواحدة قصى . والثالث : أن النفس الواحدة آدم . وأجاب عما يرد من وصفه هو وزوجه بالشرك . وقد تقدم في سورة البقرة توجيه كون قصة آدم نفسها من قبيل التمثيل الذي حمل القفال عليه آية سورة الأعراف وقد نقل عن الامامية والصوفية أنه كان قبل آدم المشهور عند أهل الكتاب وعندنا آدمون كثيرون قال في روح المعاني : وذكر صاحب جامع الأخبار من الامامية في الفصل الخامس عشر خبرا طويلا نقل فيه أن اللّه تعالى خلق قبل أبينا آدم ثلاثين آدم بين كل آدم وآدم ألف سنة وأن الدنيا بقيت خرابا بعدهم خمسين ألف سنة تم عمرت خمسين ألف سنة ثم خلق أبونا آدم عليه السّلام ؛ وروى ابن بابويه في كتاب التوحيد عن الصادق في حديث طويل أيضا أنه قال : لعلك ترى أن اللّه لم يخلق بشرا غيركم ؛ بلى واللّه لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك لآدميين ؛ وقال الميثم في شرحه الكبير للنهج : ونقل عن محمد بن علي الباقر أنه قال : قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف ألف آدم أو أكثر . وذكر الشيخ الأكبر في فتوحاته ما يقتضى بظاهره ان قبل آدم بأربعين ألف سنة آدم غيره . وفي كتاب لخصائص‌لابن بابويه كما في الهامش ) ما يكاد يفهم منه التعدد أيضا الآن حيث روى فيه عن الصادق أنه قال : ان اللّه تعالى أثنى عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع