الشيخ محمد رشيد رضا
322
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آل عمران ، وهو قوله تعالى في هذه السورة فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الخ كما سيأتي في موضعه . وكذا ذكر شئ يتعلق بغزوةحمراء الأسد ) التي كانت بعد أحد ) وسبق ذكرها في آل عمران كما تقدم . وذلك قوله تعالى في هذه السورة « وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ » وسيأتي وقد ذكر هذا الوجه وما قبله في روح المعاني وأما الوجوه الأخرى وهي ما تتعلق المناسبة فيها بمعظم الآيات فلم أرها في كتاب ولا سمعتها من أحد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( 1 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً * قال الأستاذ الامام : افتتح سبحانه السورة بتذكير الناس المخاطبين بأنهم من نفس واحدة فكان هذا تمهيدا وبراعة مطلع لما في السورة من أحكام القرابة بالنسب والمصاهرة وما يتعلق بذلك من أحكام الأنكحة والمواريث فبين القرابة العامة بالاجمال ثم ذكر الأرحام ، وشرع بعد ذلك في تفصيل الأحكام المتعلقة بها وسميت سورة النساء لأنها افتتحت بذكر النساء ، وبعض الأحكام المتعلقة بهن ، وقوله تعالى ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) خطاب عام ليس خاصا بقوم دون قوم فلا وجه لتخصيصها بأهل مكة كما فعل المفسرالجلال ) لا سيما مع العلم بأن السورة مدنية إلا آية واحدة فيها شك ، هل هي مدنية أم مكية . ولفظ « الناس » اسم لجنس البشر ، قيل أصله « أناس » فخذفت الهمزة عند إدخال الألف واللام عليه . أقول : وقد عزا الرازي القول بأن الخطاب لأهل مكة إلى ابن عباس رضى اللّه