الشيخ محمد رشيد رضا
271
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ألمعروف لكل أحد . وهناك جواب آخر أبسط من هذا وأظهر وهو أن الخطاب هنا على العرف المعهود في التخاطب المتبادر لكل عربى وهو أن كل حي يموت وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وفاه أجره أعطاه إياه وافيا بالعمل لم ينقصه منه شيئا ومهما نال الانسان من أجر على عمله في الدنيا فإنه لا يوفاه إلا في الآخرة والقيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين في الحياة التي بعد الموت . واستدل بالآية من ينكر عذاب القبر ونعيمه أي ما بذوقه هذه النفوس في البرزخ الذي بين هذه الحياة القصبرة وتلك الحياة الطويلة وهو ينسب إلى المعتزلة ولكن الزمخشري وهو من أساطينهم يرد استدلالهم ، قال في الكشاف : فان قلت فهذا يوهم ففي ما يروى من أن القبر روضة من رياض الحنة أو حفرة من حفر النار « * » قلت كلمة التوفية تزيل هذا الوهم لأن المعنى أن توفية الأجور وتكميلها يكون ذلك اليوم وما يكون قبل ذلك فبعض الأجور اه فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ زحزح عن النار نحى وأبعد عنها واختطف دونها قبل أن تلتهمه قال في الكشاف الزحزحة تكرير الزح وهو الجذب بعجلة . والذي لا يزال يسبق إلى فهمي من معناها أنه الإزاحة بعد الإزاحة أي التنحيه بعد التنحية . جعل الذي يهم بمواقعتها مرة بعد مرةلما في نفسه من الشوائب التي تجذب إليها ) فينحى عنها في كل مرةبغلبة تأثير حسانته المضاعفة على سيئاته ) إلى أن يدخل الجنة فائزا فوزا عظيما . وذكر الفوز مطلقا غير متعلق به شئ يفيد أنه الفوز العظيم الذي يشمل كل ما يطلبه المرء من سلامة من مكروه ، وفوز بمحبوب ، وناهيك بالسلامة من النار ، والفوز بالنعيم الدائم في دار القرار . الأستاذ الامام : ذكر توفية الأجور ثم بين ذلك بأبلغ عبارة موجزة إيجازا معجزا فأعلم أن هنالك جنة ونارا وان من الناس من يلقى في تلك ومنهم من يدخل في هذه وأبان عظيم هول النار وشدتها بالتعبير عن النجاة عنها بالزحزحة كأن كل شخص كان مشرفا على السقوط فيها وأن مجرد الزحزحة عنها فوز كبير . وفيه إيماء
--> ( * ) حديث رواه الترمذي والطبراني بسند ضعيف