الشيخ محمد رشيد رضا
25
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
خالفه في رأى إلا ويبادر إلى الرد عليه بالتأليف ، وبذل الجهد في تضليله وتفنيد مذهبه ويقابله الآخر بمثل ذلك ، لا يحاول أحد منهم محادثة الآخر والاطلاع على دلائله ووزنها بميزان الانصاف والعدل . فالواجب أولا محاولة الفهم والافهام في البحث والمذاكرة - أي ولو كتابة - وثانيا : أن لا يكون الخلاف مفرقا بين المختلفين في الدين . قال : فما دام المسلم لا يخل بنصوص كتاب اللّه ولا باحترام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو على إسلامه لا يكفر ولا يخرج من جماعة المسلمين . فإذا تحكم الهوى فلعن بعضهم بعضا وكفر بعضهم بعضا فقد باء بها من قالها كما ورد في الحديث . ثم قال : ومثل الاختلاف في الدين الاختلاف في المعاملة ؛ لا يجوز أن يكون مفرقا بين المؤمنين ، بل يرجعون في النزاع إلى حكم اللّه وأهل الذكر منهم : يعنى أولي الأمر ، وهم أهل العلم والرأي في مصالح الأمة . فإذا امتثلنا أمر اللّه ونهيه فاتقينا الخلاف الذي لنا عنه مندوحة ، وحكّمنا كتاب اللّه ومن أمر اللّه بالرجوع إليهم في مسائل النزاع فيما نتنازع فيه أمنّا من غائلة الخلاف ، وكنا من المهتدين . ويدخل في كلمة المعاملة التي ذكرها الأستاذ الامام : كل ما يتعلق بالمصالح العامة ؛ من المسائل السياسية والمدنية . فالمرجع فيها كلها إلى هدى الكتاب العزيز وسنة الرسول ورأى أولي الأمر . وقد وسعنا القول في مسائل الخلاف من قبل ، وذكرنا وجه الخروج منه . فارجع إلى ذلك في تفسير « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض » الآية . ( 104 : 100 ) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) 105 : 101 ) ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ( 106 : 102 ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما