الشيخ محمد رشيد رضا

265

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

منها ، فإنه يعد عند اللّه تعالى مثله وشريكا له في إثمه ومستحقا لمثل عقوبته فعليكم باتخاذ الوسائل لإزالة المنكرات الفاشية ولا بد في ذلك من بذل الجهد ، وإعمال الروية والفكر ، وما علينا الآن في مثل هذه البلاد ، إلا الحيلة في بذل النصح والارشاد ، بأي ضرب من ضروبه ، وكل أسلوب من أساليبه . وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ وقرأ حمزة « ويقول » . قال الأستاذ الامام : الذوق عبارة عن الشعور بالألم أو ضده فمعنى ذوقوا تألموا . أما كيفية القول فلا نبحث فيها وإنما نعلم أن اللّه تعالى يوصل هذا المعنى إليهم . أقول : وزعم بعض المستشرقين أن هذا الاستعمال لم يكن معروفا عند العرب قبل القرآن وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذه من التوراة . وهو زعم باطل وبمثله يستدلون على اقتباس النبي من كتبهم ، ففد روى أن أبا سفيان قال لما رأى حمزة عليه رضوان اللّه مقتولا ذق عقق ) أي ذق عاقبة اسلامك أيها العاق لدين آبائك ولمن ثبت عليه من قومك فلم يدخلوا في الاسلام . نعم إن أصل الذوق هو ما يكون باللسان لمعرفة طعم الطعام ثم توسعوا فيه فاستعملوه في غير ذلك من المحسوسات كقولهم‌ذقت القوس ) إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها . وقولهم ذقت الرمح إذا غمزتها قال ابن مقبل : يهززن للمشي أوصالا منعمة * هز الشمال ضحى عيدان يبرينا أو كاهتزاز ردينى تذاوقه * أيدي التجار فزادوا متنه لينا كذا في لسان العرب . وفي الأساس‌أيدى الكماة ) بدل‌أيدى التجار ) وقال ابن الاعرابى : الذوق يكون بالفم وبغير الفم . ثم استعملوه في المعاني قال ابن طفيل فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتحوب ومن هذا القبيل استعماله في معرفة جيد الشعر وأحاسن الكلام . « وعذاب الحريق » معناه عذاب هو الحريق . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ أي ذلك العذاب الذي تذوقون مرارته أو حرارته بسبب ما قدمتم في الدنيا من الأعمال . عبر عن الأشخاص بالأيدي لأن أكئر