الشيخ محمد رشيد رضا
238
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الذين خرجوا بالفعل وهم بعض الذين استجابوا . والاحسان أن يعمل الانسان العمل على أكمل وجوهه الممكنة والتقوى أن يتقى الإساءة والتقصير فيه . أقول وهذا الوجه أظهر الوجوه وأحسنها . ومما أشار إليه الأستاذ ما رواه ابن إسحاق أنه لما أذن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بطلب العدو « وأن لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس » كلمه جابر بن عبد اللّه ابن حرام فقال يا رسول اللّه أن أبى كان خلفني على أخوات لي سبع وقال يا بنى لا ينيغى لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أو ترك بالجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فليعتبر المسلمون بهذه الآيات التي وردت في أولئك الأبرار الأخيار الذين بذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه وكيف جاء وعدهم بالأجر مقرونا بوصف الاحسان والتقوى وأنى يعتبر المغرورون المسيئون ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، والذين هم للزكاة مانعون ، والذين يبخلون بأنفسهم فلا يبذلونها في سبيل الحق ولا يتعبون ، والذين يقولون الكذب وهم يعلمون ، والذين يتولون المبطلين وينصرون ، ويشاقون أهل الحق ويخذلون ، ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون ، و اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . * الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ الذين قال لهم الناس هم الذين استجابوا للّه وللرسول فخرجوا إلى حمراء الأسد للقاء المشركين إذ عاد بهم أبو سفيان لاستئصالهم وكانوا سبعين رجلا كما تقدم ولكن روى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة أن الآية نزلت في غزوة بدر الصغرى ، وذلك أن أبا سفيان قال حين أراد أن ينصرف من أحد : يا محمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر القابل إن شئت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ذلك بيننا وبينك إن شاء اللّه » كما تقدم ) فلما كان العام القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل « مجنة » من ناحية « مر الظهران » وقيل بلغ « عسفان » فألقى اللّه تعالى الرعب في قلبه فبدا له الرجوع فلقى نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم