الشيخ محمد رشيد رضا

236

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن الذين لم يلحقوا بهم . أو الباء للسببية والمعنى بسبب أنه لا خوف عليهم الخ وحينئذ يحتمل أن يكونا منفيين عنهم أنفسهم أي إن الفرح والاستبشار يكونان شاملين لهم بحالهم وبحال من خلفهم من إخوانهم بسبب انتفاء الخوف والحزن عنهم هم حيث هم . كما يحتمل أن يكون المراد نفيهما عن الذين لم يلحقوا بهم أيضا . والمختار عندي أن المراد بنفي الخوف والحزن نفيهما عن الذين لم يلحقوا بهم ممن قاتل معهم ولم يقتل وان الآية الآتية مفسرة لذلك . والخوف تألم من مكروه يتوقع والحزن تألم من مكروه وقع ، وتقدم تفسير هذا التركيب في الحزء الاول‌راجع تفسير 2 : 62 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ) وقد قيل إن المراد بالخوف والحزن ما يكون في الدنيا وقيل بل المراد ما يكون في الآخرة . ويجوز أن يكون المعنى أنه لا خوف عليهم في الدنيا من استئصال المشركين لهم أو ظفرهم بهم ثانية ولا هم يحزنون في المستقبل البعيد عندما يقدمون على ربهم في الآخرة فاعرض هذا على الآيات الآتية إلى قوله « فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ) ضمير يستبشرون إما للشهداء واما للذين لم يلحقوا بهم فإن كان للشهداء فهو عبارة عما يتجدد لهم من نعمة وفضل أو المراد بقوله بنعمة ما ذكره في الآية السابقة من كونهم احياء عنده يرزقون ( وَفَضْلٍ ) هو عين ما ذكره في الآية السابقة من كونهم « فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » وان كان للذين لم يلحقوا بهم فالمعنى أنهم يستبشرون بمثل ما فرح به الشهداء ( وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) وقرأ الكسائي « وإن » بكسر الهمزة على أنه تذييل أو معترض لتأييد معنى ما قبله . والمؤمنون هنا عام أريد به خصوص الذين وصفهم بقوله ( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ) وهم إخوان أولئك الشهداء الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم فدعاهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اتباع أبي سفيان في حمراء الأسد فاستجابوا للّه وله من بعد ما أصابهم القرح في أحد حتى أنهك قواهم وتقدم بيان ذلك مفصلا في أول السياق‌راجع غزوة حمراء