الشيخ محمد رشيد رضا
232
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ؛ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ 173 : 167 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 174 : 168 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ 175 : 169 ) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * بين سبحانه وتعالى حال المنافقين في قعودهم عن القتال في سبيل اللّه والدفاع عن الحقيقة وتثبيطهم لاخوانهم قبل القتال وبعده وقولهم فيمن قتلوا إنهم لو أطاعوهم لما قتلوا وبين أفنهم وفساد رأيهم في التوقي من الموت بعدم القتال والدفاع وهو في الحقيقة من أسباب الهلاك لامن أسباب السلامة - وبعد هذا كله أراد أن يبين حال من يقتل في سبيل اللّه وأنه لا يكون بحيث يظن أولئك السفهاء في موتهم فقال عز وجل : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً أخرج الإمام أحمد وغيرهم من حديث ابن عباسرضى ) قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لما أصيب اخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت اخواننا يعلمون ما صنع اللّه لنا - وفي لفظ - قالوا من يبلغ إخواننا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال اللّه تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل اللّه هؤلاء الآيات » وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححة وغيرهما من حديث جابر بن عبد اللّهرضى ) قال : لقيني رسول اللّه