الشيخ محمد رشيد رضا
224
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 165 : 159 ) أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا ؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 156 : 160 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ 167 : 161 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ، قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ، هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ 168 : 162 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا - : لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا ! قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * يعد تبرئة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الغلول وبيان ما بعث لأجله عاد الكلام إلى كشف الشبهات التي عرضت للغزاة في واقعة أحد والرد على المنافقين بيان ضلالهم في أقوالهم وأفعالهم قال تعالى ( أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ : أَنَّى هذا ؟ ) قال المفسرون : إن الاستفهام الأول للتقريع و « لما » بمعنى « حين » والمصيبة ما أصابهم يوم أحد من ظهور المشركين عليهم وقد تقدم بيانه . والمشهور أن معنى إصابتهم مثليها هو كونهم قتلوا في بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين والمشركون لم يقتلوا منهم يوم أحد غير سبعين رجلا . فجعل الأسرى في حكم القتلى للتمكن من قتلهم ، وقال بعضهم إن المراد بالمصيبة الهزيمة وبالمثلين هزيمة المؤمنين للمشركين يوم بدر وهزيمتهم إياهم يوم أحد . ويحتمل أن يكون ما نالوه يوم أحد من المشركين في أول الأمر هو مثلي ما ناله المشركون منهم في ذلك اليوم بعد ترك الرماة مركزهم واخلائهم ظهور المسلمين لخيل المشركينراجع : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ) . وأما قولهم : أنى هذا ؟ فهو تعجب