الشيخ محمد رشيد رضا
221
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
واطرادا وان بين عليا الدرجات وسفلاها درجة أدني أهل النار عقوبة ، وأدنى أهل الجنة مثوبة ، ولهذا كله قال بعد ذكر الدرجات إنه بصير بما يعملون . وليس عندي في الآية شئ عن الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى الا ما تراه قريبا في تفسير الآية التالية وهي : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ منّ عليهم غمرهم بالمنة وأثقلهم بالنعمة . قال الأستاذ الامام انتقل من نفى الغلول عن النبي عليه الصلاة والسّلام ومن وصفه قبل ذلك بالرحمة واللين وأمره بالمشاورة إلى التفرقة بين أصحابه الذين عاملهم هذه المعاملة الذين اتبعوا رضوان اللّه وبين من باء بسخط من اللّه وتفاوت درجاتهم في ذلك وقالوا ما قالوا مما دل على جهلهم وكفرهم بحرمانهم من هدايته - ولعله يعنى من كان مع أبي سفيان في أحد من الكافرين - ثم عاد إلى ذكر منته تعالى على المؤمنين ببعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم . وقد كان ما تقدم من وصفه صلّى اللّه عليه وسلّم بالرحمة واللين وأمره بتلك المعاملة الحسنى وتنزيهه عن الغلول تمهيدا لهذه المنة ثم وصفه بأوصاف أخرى أكد بها المنةأولها ) انه من أنفسهم أي من جنسهم أي العرب . ووجه هذه المنة الخاصة ، التي لا تنافى كونه صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة عامة ، هو ان كونه منهم يزيد في شرفهم ويجعلهم أول المهتدين به ، لأنهم أسرع الناس فهما لدعوته ، والنعمة العامة قد ذكرت في آيات أخرى كقوله تعالى ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) ويمكن أن يستدل على هذا التخصيص بالعرب دعوة إبراهيم ( ص ) التي تقدمت في سورة البقرة ( 2 : 179 رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ) الخ الأوصاف المذكورة هنا . وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بأنفسهم ههنا البشر لا العرب . أقول : وهذا القول ضعيف وإن وجب الايمان بكون جميع الأنياء من البشر . أما ضعفه فمن وجوهأحدها ) ان المراد بالمؤمنين في الآية من كانوا متصفين بالايمان عند نزولها في عقب غزوة أحد وهم من العربثانيها ) موافقة دعوة أبويه إبراهيم وإسماعيل عليهم الصلاة والتسليم وإنما دعوا ان يكون النبي من ذريتهما وذرية إسماعيل هم العرب المستعربة كما هو مشهورثالثها ) موافقة آية سورة الجمعة التي في معنى هذه