الشيخ محمد رشيد رضا
20
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ابن مسعود ، وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي سعيد الخدري مرفوعا « كتاب اللّه هو حبل اللّه الممدود من السماء إلى الأرض » علم عليه في الجامع الصغير بالحسن . وروى الديلمي من حديث زيد بن أرقم « حبل اللّه هو القرآن » وقيل : هو الطاعة والجماعة . وروى عن ابن مسعود ، وقيل : انه الاسلام ، وروى عن ابن عباس . وقالوا : ان العبارة استعارة تمثيلية ، شبهت فيها حالة المسلمين في اهتدائهم بكتاب اللّه أو في اجتماعهم وتعاضدهم وتكاتفهم بحالة استمساك المتدلى من مكان عال بحبل متين يأمن معه من السقوط . وصور الأستاذ الامام التمثيل بما هو أظهر من هذا ، قال ما معناه : الأشبه أن تكون العبارة تمثيلا ، كأن الدين في سلطانه على النفوس واستيلائه على الإرادات وما يترتب على ذلك من جريان الأعمال على حسب هديه : حبل متين يأخذ به الآخذ فيأمن السقوط ، كأن الآخذين به قوم على نشر من الأرض يخشى عليهم السقوط منه . فأخذوا بحبل موثق جمعوا به قوتهم فامتنعوا من السقوط . وأقول : ان المختار هو ما ورد في الحديث المرفوع من تفسير حبل اللّه بكتابه ، ومن اعتصم به كان آخذا بالاسلام . ولا يظهر تفسيره بالجماعة والاجتماع ؛ وإنما الاجتماع هو نفس الاعتصام ، فهو يوجب علينا أن نجعل اجتماعنا ووحدتنا بكتابه ، عليه نجتمع ، وبه نتحد ، لا بجنسيات نتبعها ، ولا بمذاهب نبتدعها ، ولا بمواضعات نضعها ، ولا بسياسيات نخترعها ، ثم نهانا عن التفرق والانفصام ، بعد هذا الاجتماع والاعتصام ، لما في التفرق من زوال الوحدة ، التي هي معقد العزة والقوة ، وبالعزة يعتز الحق فيعلو في العالمين ، وبالقوة يحفظ هو وأهله من هجمات المواثبين وكيد الكائدين ، فهذا الأمر والنهى في معنى الأمر والنهى في قوله تعالى ( 6 : 152 وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) فحبل اللّه هو صراطه وسبيله . وما أشرنا إليه هنا من بيان أنواع التفرق هو السبل التي نهى عن اتباعها في تلك الآية ، وهي قد نزلت قبل هذه التي نفسرها . لأنها في سورة الأنعام وهي مكية ، وسورة آل عمران مدنية . فكأنه قال : ولا تتفرقوا باتباع السبل