الشيخ محمد رشيد رضا

164

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فيها ، يزيد اللّه النعم بقوته ؛ وينقصها بضعفه حتى إذا فارقها ذهبت السعادة على أثره وتبعته الراحة إلى مقره ، واستبدل اللّه عزة القوم بالذل ؛ وكثرهم بالقل ونعيمهم بالشقاء وراحتهم بالعناء وسلط عليهم الظالمين أو العادلين فأخذهم بهم وهم في غفلة ساهون « 17 : 16 وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » أمرناهم بالحق ففسقوا عنه إلى الباطل ثم لا ينفعهم الأنين ولا بحديهم البكاء ولا يفيدهم ما بقي من صور الأعمال ولا يستجاب منهم الدعاء ، ولا كاشف لما نزل بهم إلا أن يلجؤا إلى ذلك الروح الا كرم فيستنزلوه من سماء الرحمة برسل الفكر والذكر والصبر والشكر « 13 : 11 إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » « 23 : 62 سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » وما أجل ما قاله العباس بن عبد المطلب في استسقائه « اللهم انه لم بنزل بلاء الا بذنب ولم يرفع الا بتوبة » على هذه السنن جرى سلف الأمة فبينما كان المسلم يرفع روحه بهذه العقائد السامية ويأخذ نفسه بما يتبعها من الاعمال الجليلة كان غيره يظن أنه يزلزل الأرض بدعائه ويشق الفلك ببكائه وهو ولع بأهوائه ماض في غلوائه وما كان يغنى عنه ظنه من الحق شيئا اه أقول : وفي الآية من الهداية والارشاد أيضا أنه لا ينبغي أن يكون استمرار لحرب وعدمه منعلقا بوجود القائد بحيث إذا قتل ينهزم الجيش أو يستسلم للأعداء بل يجب أن تكون الاعمال والمصالح العامة جارية على نظام ثابت لا يزلزله فقد الرؤساء . وهذا ما عليه نظام الحروب والحكومات في هذا العصر . وقد كان أكثر الناس في العصور القديمة تبعا لرؤسائهم يحيون لحياتهم ويخذلون بموتهم حتى إنهم يرون أن وجود الجيش العظيم بعد فقد القائد كالعدم . ان الأمة التي تقدر هذه الهداية حق قدرها تعد لكل علم تحتاج اليه ولكل عمل تقوم مصالحها به رجالا كثيرين فلا تفقد معلما ولا مرشدا ولا حاكما ولا قائدا ولا رئيسا ولا زعيما الا ويوجد فيها من يقوم مقامه ويؤدى لها من الخدمة ما كان يؤديه فهي لا تحصر الاستعداد لشئ من الأشياء في فزد من الافراد . ولا تقصر القيام بأمر من الأمور على نابغ واحد من النابغين . ولا يتجرأ فيها حاكم