الشيخ محمد رشيد رضا
12
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
نصرانيا ، وذلك لأن اللّه تعالى قال في كتابه : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) الآية » رواه الترمذي ، وقال : غريب ، في إسناده مقال ، والحارث يضعف . وهلال ابن عبد اللّه الراوي له عن أبي إسحق مجهول . وقد قال بعضهم : ان تعدد طرق الحديث ترتقى به إلى درجة الحسن لغيره كما يقولون في مثله ، ولا يقدح في ذلك قول العقيلي والدارقطني : لا يصح في هذا الباب شئ ، إذ لا ندعى أن هنا شيئا صحيحا . وأشد من ذلك أثر عمر عند سعيد بن منصور في سننه قال : « لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين » واستدل بهذه الروايات على أن الحج واجب على الفور . وبه قال كثير من أهل الفقه والأثر . والآخرون يقولون : انه على التراخي . والاحتياط أن لا يؤخر المستطيع الحج بغير عذر صحيح لئلا يفاجئه الموت قبل ذلك أقول : ان الآية تشتمل على مزايا وآيات لبيت اللّه الحرام . فالمزايا كونه أول مسجد وضع للناس ، وكونه مباركا ، وكونه هدى للعالمين ، والآيات : مقام إبراهيم وأمن داخله ، والحج إليه على ما بينا . ويذكر له المفسرون هنا خصائص ومزايا أخرى يعدونها من الآيات على تقدير « منها مقام إبراهيم » ومنهم من قال : انها هي الآيات ، وان قوله « مقام إبراهيم » كلام مستقل . قال الرازي : فكأنه قال : فيه آيات بينات ؛ ومع ذلك هو مقام إبراهيم ومقره والموضع الذي اختاره وعبد اللّه فيه : اه ولعل الدافع لهم إلى هذا : فهمهم أن « مقام إبراهيم » تفسير للآيات وهو مفرد ، وقد علمت أن ما بعده تابع له في ذلك . ومما يؤيد ذلك : محاولة الآخرين أن يجعلوا مقام إبراهيم بمنزلة عدة آيات . قال الرازي : إن مقام إبراهيم اشتمل على الآيات ، لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية ، لأنه لان من الصخرة ما تحت قدميه فقط ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السّلام آية خاصة لإبراهيم عليه السّلام ، وحفظه مع كثرة أعدائه من اليهود والنصارى والمشركين ألوف السنين آية . فثبت أن مقام إبراهيم عليه السّلام آيات كثيرة : اه