الشيخ محمد رشيد رضا

5

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المراد به نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ما رواه ابن جرير عن مجاهد وأيده وقال الأستاذ الامام : ان الأسلوب يؤيده ويقتضيه . أي لأن السياق في بيان العبرة للأمم التي تتبع الرسل والتشنيع على اختلافهم واقتتالهم مع أن دينهم واحد في جوهره . والموجود من هذه الأمم اليهود والنصارى والمسلمون فالمناسب تخصيص رسلهم بالذكر ولعل ذكر آخرهم في الوسط للاشعار بكون شريعته وكذا أمته وسطا أقول ومن هذه الدرجات ما هو خصوصية في نفسه الشريفة ، ومنها ما هو في كتابه وشريعته ، ومنها ما هو في أمته . وآيات القرآن تنبىء بذلك كقوله تعالى في سورة القلم ( 68 : 4 وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وقوله تعالى في أواخر سورة الأنبياء 21 بعد ما ذكر نعمه على أشهرهم ( 107 وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) ولم يقل مثل هذا في أحد منهم . وقوله في سورة سبأ ( 34 : 28 وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) وقال تعالى في فضل القرآن ( 17 : 9 إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) الآيات . وقال فيها ( 88 قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) وقال في سورة الزمر ( 39 : 23 اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ؛ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ) الآية وقال فيها ( 55 وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) الآية وقال ( 16 : 89 وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) وقال ( 6 : 38 ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) ووصفه بالحكيم وبالمجيد وبالعظيم وبالمبين وبالفرقان ، وحفظه من التحريف والتغيير والتبديل ووصف الشريعة بقوله تعالى في سورة الأعلى ( 87 : 8 وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ) وقال في أمته أي أمة الإجابة الذين اتبعوه حق الاتباع دون الذين لقبوا أنفسهم بلقب الاسلام ولم يهتدوا بهدى القرآن ( 2 : 143 وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) وقال فيها من سورة آل عمران ( 3 : 110 كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ولو أردت استقصاء الآيات في وجوه درجاته صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلّم لاتيت بكثير