الشيخ محمد رشيد رضا

90

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أليس من القول على اللّه بغير علم ما اختلقوه من الحيل لهدم ركن الزكاة وهو من أعظم أركان الاسلام أليس من القول على اللّه بغير علم ما زادوه في العبادة وأحكام الحلال والحرام ، عما ورد في الكتاب والسنة المبينة له والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول عن للّه تعالى وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها » ؟ . قال الأستاذ الامام هنا : كل من يزيد في الدين عقيدة أو حكما من غير استناد إلى كتاب اللّه أو كلام المعصوم فهو من الذين يقولون على اللّه ما لا يعلمون : ومثل لذلك بالزائرات للقبور وما يأتينه هناك من البدع والمنكرات باسم الدين ، وبتشييع الجنائز بقراءة البردة ونحوها بالنغمة المعروفة ، وبحمل المباخر الفضية والاعلام أمامها ، وبالاجتماع لقراءة الدلائل ونحوها من الأوراد بالصياح الخاص ، وقال إن كل هذا جاء من استحسان ما عند الطوائف الاخر ، وليس في الاسلام صيحة غير صيحة الاذان ، وقد قال تعالى في الصلاة ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) وأما التلبية فلم يشرع فيها رفع الصوت والصياح الشديد وإنما يكون العجيج من كثرة الناس واختلاف أصواتهم ، وإن لم يرفعوا عقيرتهم جهد المستطاع كما يفعل مقلدة التصوف . قال وان كثيرا من البدع في العقائد والاحكام قد دخلت على المسلمين بتساهل رؤساء الدين وتوهمهم أنها تقوى أصل العقيدة وتخضع العامة لسلطان الدين - أو لسلطانهم المستند إلى الدين - ولقد دخلت كنيسة ( بيت لحم ) فسمعت هناك أصواتا خيل إلي أنها أصوات طائفة من أهل الطريق يقرؤن حزب البر مثلا ثم علمت أنهم قسيسون . فهذه البدع قد سرت الينا منهم كما سرت إليهم من الوثنيين ، استحسنا منهم ما استحسنوه من أولئك ، توهما أنه يفيد الدين أبهة وفخامة ، ويزيد الناس به استمساكا ، فكان ان ترك الناس مهمات الدين اكتفاء بهذه البدع ، فان أكثر الصائحين في الأضرحة وقباب الأولياء وفي الطرق والأسواق بالأوراد والأحزاب لا يقيمون الصلاة ، ومن عساه يصلي منهم فإنه لا يحرص على الجماعة بعض حرصه على الاجتماع للصياح بقراءة الحزب في ليلة الولي فلان ولقد أنس الناس بهذه البدع ، واستوحشوا من شعائر الدين والسنن ، حتى ظهر فيهم تأويل قوله عز وجل