الشيخ محمد رشيد رضا
83
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قولي لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . فقيل إذا كان قول الصحابة يخالفه ؟ قال اتركوا قولي لقول الصحابة « 1 » وبعد هذا كله جاء الكرخي يقول : ان الأصل قول أصحابهم فان وافقته نصوص الكتاب والسنة فذاك وإلا وجب تأويلها ، وجرى العمل على هذا ، فهل العامل به مقلد لأبي حنيفة رضي اللّه عنه أم للكرخي ؟ وروى حافظ المغرب ابن عبد البر عن عبد اللّه بن محمد عبد المؤمن قال حدثني أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القاضي المالكي حدثنا موسى بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال أخبرنا ابن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يقول : انما أنا بشر اخطىء وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه « 2 » ثم حذا المنتسبون إلى هذا الامام الجليل حذو المنتسبين إلى أبي حنيفة فهل هم على مذهبه وطريقته القويمة ؟ وأما الإمام الشافعي والإمام أحمد فالنصوص عنهما في هذا المعنى أكثر ، وأتباعهما أشد عناية بالكتاب والسنة من غيرهم ولا سيما الحنابلة ، وقد أوردنا طائفة من ذلك عن الشافعي وأصحابه في المحاورة الثانية عشرة « 3 » من ( المحاورات بين المصلح والمقلد ) وطائفة أخرى عن الإمام أحمد واتباعه ( في المحاورة الثالثة عشرة « 4 » ) والغرض من هذا الاستشهاد على ما قاله الأستاذ الامام من نهي الأئمة الأربعة عن التقليد ( قال الأستاذ ) وهناك قول آخر للمتأخرين مبني على أن الأمة جاهلة لا تعرف من الدين شيئا لا من أصوله ولا من فروعه ، ولا سبيل إلى تكفير هؤلاء المنتسبين إلى الاسلام ولا إلى إلزامهم معرفة العقائد الدينية من دلائلها والأحكام الشرعية بأدلتها وعللها ، فلا مندوحة إذن عن القول بجواز التقليد في الأصول - وهي ما يجب اعتقاده في اللّه وصفاته وفي الرسالة والرسل وفي الايمان بالغيب وهو ما فصله النص القطعي منه - والتقليد في الفروع العملية بالأولى . وهذا القول مخالف لاجماع سلف الأمة ، وما قاله الا الذين يحبون إرضاء الناس باقرارهم على ما هم عليه من الجهل ،
--> ( 1 ) راجع ص 526 و 527 من مجلد المنار الرابع ( 2 ) راجع بقية النصوص عنه في ص 572 وما بعدها من المجلد الرابع ( 3 ) راجع ص 692 منه ( 4 ) ص 852 منه أيضا ، وقد طبعت هذه المحاورات في كتاب مستقل