الشيخ محمد رشيد رضا
48
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( قال الأستاذ الامام ) بعد بيان حسن أثر الشكر في المخلصين : ويروون في هذا حديثا ارتقى به بعضهم إلى درجة الحسن وهو « عجبت لمحمد كيف يسمن من أذنيه » أي كان إذا ذكرت أعماله الشريفة وسعيه في الخير المطلق يسر ويسمن - هذا وهو صلّى اللّه عليه وسلّم أخلص المخلصين الفاني في اللّه تعالى لا يبتغي بعمله غير مرضاته فكيف لا يكون غيره أجدر بذلك ممن إذا سلم من الانبعاث إلى الخير بباعث الشكر والثناء فلا يكاد يسلم من حب الثناء لذاته فضلا عن مقت الكفران والكنود ؟ * * * ( 159 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 160 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 161 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 162 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ * * * كان علماء أهل الكتاب يكتمون بعض ما في كتبهم بعدم ذكر نصوصه للناس عند الحاجة اليه أو السؤال عنه كالبشارات بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصفاته « 1 » وكحكم رجم الزاني الذي ورد ذكره في سورة المائدة ، ويكتمون بعضه بتحريف الكلم عن مواضعه بالترجمة أو النطق أو حمله على غير معانيه بالتأويل اتباعا لأهوائهم ( كما فعلوا بلفظ الفار قليط ) ففضحهم اللّه تعالى بهذه الآيات التي سجلت عليهم وعلى أمثالهم اللعنة العامة الدائمة ، قال
--> ( 1 ) قد ذكرنا شواهدها مفصلة في تفسير الآية ( 7 : 156 ) سورة الأعراف ج 9 في فصل طويل من ص 230 - 300 وأول هذه البشارات قول الرب لموسى في الباب 58 من سفر التثنية ( 18 : 18 وسوف أقيم لهم نبيا مثلك من بين اخوتهم وأجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكل شيء آمره به ) الخ وانما بنو اخوتهم العرب أبناء إسماعيل