الشيخ محمد رشيد رضا
348
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فنزلت . وتعقب ذلك السيوطي بأن هذا ليس سببا لنزول هذه الآية وإنما هو سبب في نزول آية النور ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) وروى السدي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن هذه نزلت في عبد اللّه بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم إنه فزع فأتى النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فأخبره خبرها فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ما هي يا عبد اللّه ؟ » قال هي يا رسول اللّه تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسوله ، فقال « يا عبد اللّه هي مؤمنة » قال عبد اللّه : فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا نكح أمة ، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أنسابهم ، فأنزل اللّه « وَلا تَنْكِحُوا » * الآية انتهى سياق الآلوسي وهو أحسن من سياق السيوطي الذي قدمناه لأنه مفصل وذاك مختصر اختصارا أوهم أن الذي نزل في عبد اللّه بن رواحة هو قوله تعالى ( وَلَأَمَةٌ ) الخ على أن السيوطي قال في مقدمة كتابه في أسباب النزول إن الصحابة يذكرون أن الآية نزلت في كذا ولا يريدون به إلا تفسيرها أي إن معناها يتناول ذلك ، وإذا ذكروا أسبابا فقد يعنون أنها نزلت عقبها والآلوسي يقول إن السيوطي تعقب الواحدي في السبب الأول وليس في كتابه هذا شيء من هذا التعقب ، على أنه حوى كتاب الواحدي وزيادات وأما آية ( 24 : 3 الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) فقد ذكر لها السيوطي سببين أحدهما أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح ، رواه النسائي ، والثاني أن رجلا يقال له مزيد أراد أن يتزوج امرأة بمكة صديقة له يقال لها عناق ، رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( وفي حديثه عنهما مقال ) وقد روى الأول غير من ذكر وقوله هنا « مزيد » مصحف والصواب مرثد . ونكاح البغايا كان فاشيا ، والمشهورات منهن في الجاهلية كثيرات وقد نزلت الآية في الجميع وجملة القول أن ما روي في الآية التي نفسرها الآن متفق على أن المراد بالمشركات فيها غير الكتابيات من نساء العرب ، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالمشركين