الشيخ محمد رشيد رضا
33
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 153 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 154 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 155 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 156 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 157 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ * * * ذهب الذين ينظرون من القرآن في جمله وآياته مفككة منفصلا بعضها عن بعض التماسا لسبب النزول في كل آية أو جملة أو كلمة ولا ينظرون اليه في سياق جمله وكمال نظمه - إلى أن الأمر بالاستعانة في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ هو للاستعانة على أمر الآخرة والاستعداد لها ، وان المراد بالصبر فيه الصبر عن المعاصي وحظوظ النفس ، واعتمده البيضاوي وغيره . أو على الطاعات وبهذا صرح الجلال ، وقد أورد قوله الأستاذ الامام وسأل اللّه تعالى الصبر على احتمال مثل هذا الكلام . والتحقيق انه عام في كل عمل نفسي أو بدني أو ترك يشق على النفس ، كما يدل عليه حذف متعلقه ، والمعنى استعينوا على إقامة دينكم والدفاع عنه وعلى سائر ما يشق عليكم من مصائب الحياة بالصبر وتوطين النفس على احتمال المكاره وبالصلاة التي تكبر بها الثقة باللّه عز وجل وتصغر بمناجاته فيها كل المشاق وأعمها المصائب المذكورة في الآيات بعده ولا سيما الاعمال العامة النفع كالجهاد المشار اليه في الآية التالية . وقد بين شيخنا أهم مواضعه التي يدل عليها السياق مع بيان التناسب بين الآيات ووجه الاتصال بما مثاله موضحا : « تفسير المنار » « 5 » « الجزء الثاني »