الشيخ محمد رشيد رضا
311
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وسلم عبد اللّه بن جحش - وهو ابن عمته - في ثمانية من المهاجرين في رجب مقفله « 1 » من بدر الأولى وكتب له كتابا يعلمه فيه أين يسير فقال « أخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك فانظر فيه فما أمرتك به فامض له ، ولا تستكره أحدا من أصحابك على الذهاب معك » فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه ان امض حتى تنزل نخلة فاتنا من أخبار قريش بما اتصل إليك منهم ، ولم يأمره بقتال . فقال لأصحابه - وكانوا ثمانية - حين قرأ الكتاب سمعا وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي فأنا ماض لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن كره ذلك منكم فليرجع ، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهاني أن أستكره منكم أحدا : فمضى القوم معه حتى كانوا بنجران أضل سعد ابن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه يطلبانه ، ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد اللّه بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد اللّه وأشرف لهم عكاشة ابن حصن وكان قد حلق رأسه ، فلما رأوه حليقا قالوا عمّار ليس عليكم منهم بأس ، وأتمر بهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان آخر يوم من جمادى ، فقالوا لئن قتلتموهم انكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة الحرم فليمتنعن منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد اللّه السهمي عمرو ابن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ، وأفلت نوفل ، وأعجزهم ، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم « واللّه ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » فأوقف رسول اللّه ( ص ) الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا . فلما قال لهم رسول اللّه ما قال سقط في أيديهم ( أي ندموا ) وظنوا ان قد هلكوا ، وعنفهم إخوانهم من المسلمين ، وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال وأسر الرجال واستحل
--> ( 1 ) اسم زمان من القفول منصوب على الظرفية وقوله رجب غلط بل كان في آخر جمادى