الشيخ محمد رشيد رضا
230
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
[ أقول ] ويدخل في فعل الخير والطاعة الاخذ بالأسباب كالتزود ، وتحامي وسائل الحاجة إلى السؤال المذموم واللّه اعلم * * * ( 198 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 199 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * * * قوله عز وجل لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ متصل بما قبله واقع موقع الاستدراك والاحتراس مما عساه يسق إلى الفهم من الامر بالتزود من التقوى وعمل البر والخير وهو خير الزاد ، ثم من مخاطبة أولي الألباب بالامر بالتقوى تعريضا بأن غير المتقي لا لب له ولا عقل ، وهو أن أيام الحج لا يباح فيها غير أعمال البر والخير ، فيحرم فيها ما كانت عليه العرب في الجاهلية من التجارة والكسب في الموسم ، كما يحرم الرفث والفسوق والجدال الذي هو من لوازم التجارة غالبا ، والترفه بزينة اللباس المخيط والحلق والافضاء إلى النساء ، فأزال هذا الوهم من الفهم وعلمنا أن الكسب في أيام الحج مع ملاحظة أنه فضل من اللّه غير محظور لأنه لا ينافي الاخلاص له في هذه العبادة ، وإنما الذي ينافي الاخلاص هو أن يكون القصد إلى التجارة ، بحيث لو لم يرج الكسب لم يسافر لأجل الحج . هذا ما عليه الجماهير . وحمل أبو مسلم ذلك على ما بعد الحج ومنع الكسب في أيامه ، ويرد عليه نزول الآية في سياق أحكام الحج ، ونفي الجناح الذي لا معنى له في غير الحج وما ورد في أسباب نزولها ، أخرج البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فنزلت ، وقرأ ابن عباس الآية بزيادة : في موسم الحج ، وأعتقد انه قاله تفسيرا وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم وغيرهم من طرق عن أبي