الشيخ محمد رشيد رضا

200

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مالك وأحمد والشيخين وأصحاب السنن وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إنما أنا بشر وانكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار » وروي بلفظ آخر بمعناه : والمنتصرون لأبي حنيفة يقصرون الامر على الأموال لأنها الموضوع الذي وردت فيه الآية والحديث كما تراه في لفظ الحديث ، ولبعضهم فيهما من التحريف ما لا ينبغي أن يحكى ، ورد الجمهور ذلك بالقاعدة المجمع عليها وهي أن الابضاع أولى بالاحتياط من الأموال فإن لم يتناولها النص بلفظه تناولها بعلته بالأولى . وفي الآية والحديث عبرة لو كلاء الدعاوي الذين يدعون بالمحامين ، فلا يجوز لمن يؤمن منهم باللّه واليوم الآخر أن يقبل الوكالة في دعوى يعتقدان صاحبها مبطل ولا أن يستمر في محاولة اثباتها إذا ظهر له بطلانها في أثناء التقاضي . وإننا نراهم يعتمدون على خلابتهم في القول ولحنهم في الخطاب ( وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) * ومن مباحث اللفظ في الآية أن الادلاء بمعني الالقاء وقالوا إنه في الأصل إلقاء الدلو واختير هذا التعبر لأنه يشعر بعدم الروية ، هذا ما اقتصر عليه الأستاذ الامام وفي التفسير الكبير للامام الرازي : إلقاء الدلو يراد به اخراج الماء ، وإلقاء المال إلى الحكام يراد به الحكم للملقي ، وذكر وجها آخر بعيدا . والضمير في قوله تعالى ( بها ) قيل إنه يرجع إلى الأموال والمعنى لا تلقوها إليهم بالرشوة وقالوا إن الرشوة رشاء الحكم ، وقيل إن المراد ولا تلقوا بحكومة الأموال إلى الحكام . والفريق من الشيء الجملة والطائفة منه . والاثم فسره بعضهم بشهادة الزور وبعضهم باليمين الفاجرة ، وهو أعم من ذلك وان صح ما ذكروه في سبب نزول الآية وهو ما أخرجه ابن أبي حاتم من مراسيل سعيد بن جبير أن عبد اللّه بن أشوع الحضرمي وامرأ القيس بن عابس اختصما في أرض ولم تكن بينة فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يحلف امرؤ القيس ، فهمّ به ، فنزلت ، والمراد بالعلم في قوله ( تعلمون ) ما يشمل الظن وهو احتراس عمن يأكل معتقدا أنه حقه ، ولذلك أمثلة وفروع لا تحصى ، ذكر الأستاذ الامام منها في الدرس مثل ما إذا علم زيد