الشيخ محمد رشيد رضا

185

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أبي هريرة ، وعنه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لان اليهود والنصارى يؤخرون » رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . وقال « لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم » رواه ابن حبان والحاكم من حديث سهل بن سعد . وروى عبد الرزاق عن عمرو بن ميمون الأودي قال : كان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا - قال الحافظ ابن حجر إسناده صحيح . وقال الحافظ ابن عبد البر : أحاديث تعجيل الافطار وتأخير السحور صحاح متواترة - يعني واللّه أعلم بالعمل بها وأما فصل ما بين السحور وصلاة الفجر ففيه حديث زيد بن ثابت : تسحرنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قام إلى الصلاة . فسأله أنس : كم كان بين الاذان والسحور ؟ قال قدر خمسين آية قال الحافظ في شرحه من الفتح عند ذكر الآيات : أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة . ونقل عن المهلب انهم كانوا يقدرون بالعمل ولا سيما هذا الوقت فإنه وقت تلاوة وذكر ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلا : قدر درجة أو ثلث أو خمس ساعة اه . وأقول إن سورة فصلت 54 آية منها ( حم ) آية . وسورة الشورى 53 منها حم آية وعسق آية . فهذا قدر ما بين سحورهم وصلاتهم للفجر وهو نحو خمس دقائق مسألة تحديد مواقيت الصلاة والصيام والحج والعيدين في الأقطار والعمل بالحساب القطعي قد نشرت في الجزء الأول من مجلد المنار الثامن والعشرين مقالا طويلا شرحت فيه الأحاديث الصحيحة في هذا الموضوع وذكرت أقوال الفقهاء وما عليه العمل في الأمصار ثم لخصت خلاصة ذلك كله في المسائل الخمس الآتية ( 1 ) ان إثبات أول شهر رمضان وأول شهر شوال هو كاثبات أوقات الصلوات الخمس قد ناطها الشارع كلها بما يسهل العلم به على البدو والحضر لما تقدم من بيان حكمة ذلك . وغرض الشارع من ذلك العلم بهذه الأوقات لا التعبد برؤية الهلال ولا بتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أي انفصال كل من الآخر