الشيخ محمد رشيد رضا
181
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والصيام قال له فكل « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » قال فأخذت خيطين الخ الحديث قال الحافظ في شرح حديث سهل من الفتح : ومعنى الآية حتى يظهر بياض النهار من سواد الليل . وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق ففيه دلالة على أن ما بعد الفجر من النهار . وقال أبو عبيد المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر الصادق والخيط اللون ( ثم قال ) : واستدل بالآية والحديث على أن غاية الاكل والشرب طلوع الفجر فلو طلع الفجر وهو يأكل أو يشرب نزع تم صومه ، وفيه اختلاف بين العلماء ولو أكل ظانا أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لان الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبين . وقد روى عبد الرزاق باسناد صحيح عن ابن عباس قال : أحل اللّه لك الاكل والشرب ما شككت . ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه . وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي الضحى قال : سأل رجل ابن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه : كل حتى لا تشك . فقال ابن عباس : ان هذا لا يقول شيئا ، كل ما شككت حتى لا تشك . قال ابن المنذر : وإلى هذا القول صار أكثر العلماء . وقال مالك : يقضي . وقال ابن بزيزة في شرح الاحكام : اختلفوا هل يحرم الاكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكا بظاهر الآية واختلفوا هل يجب إمساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا ؟ بناء على الاختلاف المشهور في مقدمة الواجب ، وسنذكر بقية هذا البحث في الباب الذي يليه ان شاء اللّه . اه ويعني الحافظ بالباب الذي يليه حديث عائشة : إن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر » قال البخاري : قال القاسم ولم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا ينزل ذا . اه وقد ذكر الحافظ في شرحه الروايات في معناه عند مسلم وفي السنن الناطقة بأن أول النهار الذي يجب به الصيام الفجر الصادق ثم قال : وذهب جماعة من الصحابة وقال به الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر ابن عياش إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر ، فروى سعيد بن منصور عن