الشيخ محمد رشيد رضا
152
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وفي لفظ آخر لابن عباس في البخاري وغيره : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى مكة في رمضان فصام فلما بلغ الكديد ( بفتح فكسر ) أفطر فأفطر الناس : قال أبو عبد اللّه ( البخاري ) والكديد ماء بين عسفان وقديد ( بالتصغير ) ( وفي رواية أخرى : حتى بلغ عسفان ، والكديد تابعة لعسفان وهي أقرب إلى المدينة ) قال الحافظ في الفتح : واستدل به على أن للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل وأصبح صائما فله أن يفطر في أثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية الخ وذهبت الظاهرية أو بعضهم إلى وجوب الافطار في المرض والسفر والآية لا تقتضيه وقد مضت السنة العملية بخلافه . وذهب قوم إلى وجوب هذه العدة عليهما وان صاما ، ومقتضاها ان اللّه تعالى ضيق على المريض والمسافر وشدد عليهما ما لم يشدد على غيرهما وهو كما ترى . والصواب أن من صام فقد أدى فرضه ومن افطر وجب عليه القضاء ، وبذلك مضت السنة العملية فقد ورد في الصحيح انهم كانوا يسافرون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم المفطر ومنهم الصائم لا يعيب أحد على الاخر ، وانه كان يأمرهم بالافطار عند توقع المشقة فيفطرون جميعا كما جاء في حديث أبي سعيد عند احمد ومسلم وأبي داود قال : سافرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « انكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم » فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من افطر ، ثم نزلنا منزلا آخر فقال « انكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا » فكانت عزمة فأفطرنا : الحديث ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في السفر . وروى الجماعة كلهم عن عائشة ان حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أأصوم في السفر ؟ وكان كثير الصيام فقال « إن شئت فصم وان شئت فأفطر » وفي مسلم انه أجابه بقوله « هي رخصة من اللّه فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه » فدلت هذه الرواية انه سأله عن صيام رمضان لان الرخصة انما تطلق في مقابل الواجب » وروى مسلم والنسائي والترمذي من طريق الدراوردي عن جعفر ( الصادق ) عن أبيه محمد ( الباقر ) بن علي ( زين العابدين ) عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج