الشيخ محمد رشيد رضا

143

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 183 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 184 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 185 ) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * * * الكلام في سرد الاحكام فلا حاجة إلى التناسب بين كل حكم وما يليه ، والصيام في اللغة الامساك والكف عن الشيء ، وفي الشرع الامساك عن الأكل والشرب وغشيان النساء من الفجر إلى المغرب احتسابا للّه ، واعدادا للنفس وتهيئة لها لتقوى اللّه بالمراقبة له وتربية الإرادة على ترك كبح جماح الشهوات ، ليقوى صاحبها على ترك المضار والمحرمات ، وقد كتب على أهل الملل السابقة فكان ركنا من كل دين لأنه من أقوى العبادات وأعظم ذرائع التهذيب ، وفي إعلام اللّه تعالى لنا بأنه فرضه علينا كما فرضه على الذين من قبلنا اشعار بوحدة الدين في أصوله ومقصده ، وتأكيد لأمر هذه الفرضية وترغيب فيها . قال الأستاذ الامام : أبهم اللّه هؤلاء الذين من قبلنا والمعروف ان الصوم مشروع في جميع الملل حتى الوثنية فهو معروف عن قدماء المصريين في أيام وثنيتهم ، وانتقل منهم