الشيخ محمد رشيد رضا
122
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أصول البر . وقد كان المسلمون بارشاد هذه النصوص أعظم أمة حربية في العالم ، فما زال استبداد الحكام يفسد من بأسهم ، وترك الاهتداء بالكتاب والسنة يفل من غربهم ، حتى سبقتهم الأمم كلها في ميادين الكفاح ، وحتى صرنا نسمع من أمثالهم : فرّ لعنه اللّه ، خير من مات رحمه اللّه وأبعد الناس عندنا عن الصبر وأدناهم من الجزع والهلع والفزع المشتغلون بالعلوم الدينية ، فان الشجاعة والفروسية والرماية عندهم من المعايب التي تزري بالعالم وتحط من قدره ، وهم مع هذا يقرءون في كتبهم ان الشرع أباح المراهنة - وهي من القمار الذي هو من كبائر الاثم - في السباقة والرماية خاصة عناية بهما وترغيبا للأمة فيهما . فهذا البعد عن الدين ممن يسمون أنفسهم ورثة الأنبياء هو الذي قال الجاحظ انه لا يصل اليه أحد إلا بخذلان من اللّه وانظر بعد هذا حكم اللّه تعالى على البررة الذين يقيمون ما تقدم ذكره من أركان البر . قال أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا اي أولئك الأبرار الراسخون في أصول الايمان الخمسة والمنفقون للمال في مواضعه الستة ، والمقيمون للصلاة الروحية الاجتماعية ، والمؤتون للزكاة التي عليها مدار أمور الملة المالية والسياسية ، والموفون بعهودهم الثلاثة الدينية والمالية والحربية ، والصابرون في مواقف الشدة الثلاثة - هم الذين صدقوا اللّه في دعوى الايمان دون الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ الذين تشهد لهم بالتقوى أعمالهم وأحوالهم - والتقوى أن تجعل بينك وبين سخط اللّه وقاية بان تتحامى أسباب خذلانه في الدنيا وعذابه في الآخرة * * * ( 178 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى