الشيخ محمد رشيد رضا
109
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بل يسهل على جماعة المسلمين من أهل العلم والفهم أن ينظروا في الفهمين المختلفين وطرق الترجيح بينهما ، وما ظهر لكلهم أو أكثرهم انه الراجح يعتمدونه إذا كان يتعلق بمصلحة الأمة والأحكام المشتركة بينها ، وما عساه ينفرد به بعض الافراد من فهم خاص بمعارفه يكون حجة عليه دون غيره ، فهو لا يقتضي شقاقا لان الشقاق فيه معنى المشاركة . واللّه أعلم وأحكم وأزيد هذا إيضاحا بما حققته في هذه المسألة بعد الطبعة الأولى لهذا الجزء وهو أن ما كان قطعي الدلالة من النصوص فهو الشرع العام الذي يجب على جميع المسلمين اتباعه عملا وقضاء ، وان ما كان ظني الدلالة فهو موكول إلى اجتهاد الافراد في التعبدات والمحرمات ، وإلى أولي الامر في الاحكام القضائية . وسنعود إلى بيان هذا في تفسير ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) من هذا الجزء * * * ( 177 ) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * * * ادعى الجلال أن هذه الآية نزلت للرد على النصارى الذين يولون وجوههم في صلاتهم قبل المشرق واليهود الذين يولونها قبل بيت المقدس . وهذا ادعاء لم يثبت والصحيح قريب منه وهو أن أهل الكتاب أكبروا أمر تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة كما تقدم في آيات التحويل وحكمه وطال خوضهم فيها حتى شغلوا المسلمين بها ، وغلا كل فريق في التمسك بما هو عليه وتنقيص مقابله كما هو شأن البشر في كل خلاف يثير الجدل والنزاع ، فكان أهل الكتاب يرون أن