الشيخ محمد رشيد رضا

30

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اصطلاح المنطق بالأصناف ) من جهة أنسابهم وأوطانهم . ولهذا كان يجتهد مسلمو العجم في خدمة هذه اللغة كما يجتهد مسلمو العرب بلا فرق ، ويعدونها لغتهم لأنها لغة القرآن التي تقوم بها حجته ، وهم من أمة القرآن كالعرب بلا فرق . قال تعالى ( 49 : 13 يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) وفي حديث جابر عند البيهقي وابن مردويه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبة الوداع في وسط أيام التشريق « يا أيها الناس ، ألا إن ربكم واحد ، لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربى ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى » إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ، ألا هل بلغت ؟ - قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال - فليبلغ الشاهد الغائب » ثم حدثت في الإسلام عصبية الجنسية الجاهلية التي حرمها الاسلام وشدد في منعها ، بعد أن ضعف العلم والدين في المسلمين بضعف اللغة العربية فيهم ، حتى قام بعض الأعاجم في هذه السنين الأخيرة يدعون قومهم إلى ترجمة القرآن بلغتهم والاستغناء عن القرآن العربي . زاعما أن الاسلام دين ليس له لغة . وغلا بعض هؤلاء في بغض العربية فدعا مسلمى قومه إلى الأذان والصلاة والخطبة بلغتهم وقد أجمع المسلمون بالعمل على إقامة هذه الشعائر الاسلامية بلغة الاسلام العربية إلى اليوم ، وكان من عاقبة هذا الضعف في العلم والدين : أن بعض المسلمين في بلاد الأعاجم ( كجاوه ) التي يقل فيها العلماء العارفون بالدين ولغته ، القادرون على دفع الشبه عن القرآن : صاروا يرتدون عن الاسلام لإيضاع دعاة النصرانية خلالهم ، وسؤالهم الفتنة بالتشكيك في القرآن والطعن فيه . وأين من يفهمه ويدافع عنه هناك ؟ ومنهم من صار