الشيخ محمد رشيد رضا

21

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أنواع الضعف الذي نحن عليه . وهناك مرتبة تعلو على هذه وهي من فروض الكفاية . للتفسير . مراتب أدناها : أن يبين بالإجمال ما يشرب القلب عظمة اللّه وتنزيهه ، ويصرف النفس عن الشر ويجذبها إلى الخير . وهذه هي التي قلنا إنها متيسرة لكل أحد « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟ » * وأما المرتبة العليا فهي لا تتم إلا بأمور : ( أحدها ) فهم حقائق الألفاظ المفردة التي أودعها القرآن بحيث يحقق المفسر ذلك من استعمالات أهل اللغة ، غير مكتف بقول فلان وفهم فلان ، فإن كثيرا من الألفاظ كانت تستعمل في زمن التنزيل لمعان ثم غلبت على غيرها بعد ذلك بزمن قريب أو بعيد . من ذلك « لفظ » التأويل : اشتهر بمعنى التفسير مطلقا أو على وجه مخصوص ، ولكنه جاء في القرآن بمعان أخرى كقوله تعالى « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ؟ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » فما هذا التأويل ؟ « 1 » يجب على من يريد الفهم الصحيح أن يتتبع الاصطلاحات التي حدثت في الملة ؛ ليفرق بينها وبين ما ورد في الكتاب . فكثيرا ما يفسر المفسرون كلمات القرآن بالاصطلاحات التي حدثت في الملة بعد القرون الثلاثة الأولى « 2 » . فعلى المدقق

--> ( 1 ) لا أتذكر أن الأستاذ الامام ذكر معناه عند التمثيل ، وهو العاقبة ، وما بعد به - أي القرآن - من المثوبة والعقوبة ، أي ما يؤول إليه الأمر في وعده ووعيده ويراجع تحقيق ذلك في تفسير التأويل والمتشابهات من أول سورة آل عمران ( 2 ) من ذلك : لفظ « الولي » معناه في القرآن غالبا الناصر والموالى . وأولياء اللّه أنصار دينه من أهل الايمان والتقوى . قد اصطلحوا بعد ذلك على أن الأولياء -