الشيخ محمد رشيد رضا

18

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأخرى ونحا نحوه آخرون ( ثانيها ) الاعراب . وقد اعتنى بهذا أقوام توسعوا في بيان وجوهه وما تختمله الالفاظ منها ( ثالثها ) تتبع القصص وقد سلك هذا المسلك أقوام زادوا في قصص القرآن ما شاءوا من كتب التاريخ والإسرائيليات . ولم يعتمدوا على التوراة والإنجيل والكتب المعتمدة عند أهل الكتاب وغيرهم بل أخذوا جميع ما سمعوه عنهم من غير تفريق بين غث وسمين ولا تنقيح لما يخالف الشرع ولا يطابق العقل ( رابعها ) غريب القرآن ( خامسها ) الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات والاستنباط منها . وقد جمع بعضهم آيات الأحكام وفسروها وحدها . ومن أشهرهم أبو بكر ابن العربي . وكل من يغلب عليهم الفقه من المفسرين يعنون بتفسير آيات أحكام العبادات والمعاملات أكثر من عنايتهم بسائر الآيات ( سادسها ) الكلام في أصول العقائد ومقارعة الزائغين ومحاجة المختلفين . وللامام الرازي العناية الكبرى بهذا النوع ( سابعها ) المواعظ والرقائق . وقد مزجها الذين ولعوا بها بحكايات المتصوفة والعباد ، وخرجوا ببعض ذلك عن حدود الفضائل والآداب التي وضعها القرآن ( ثامنها ) ما يسمونه بالإشارة . وقد اشتبه على الناس فيه كلام الباطنية بكلام الصوفية . ومن ذلك التفسير الذي ينسبونه للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى . وإنما هو للقاشانى الباطني الشهير . وفيه من النزعات ما يتبرأ منه دين اللّه وكتابه العزيز . وقد عرفت أن الاكثار في مقصد خاص من هذه المقاصد يخرج بالكثيرين عن المقصود من الكتاب الإلهي ويذهب بهم في مذاهب تنسيهم معناه الحقيقي . لهذا كان الذي نعنى به من التفسير هو ما سبق ذكره