الشيخ محمد رشيد رضا
16
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقد بدأت في حياته بتجريد تفسير الجزء الثاني من المنار وطبعه على حدته وتوفى قبل طبع نصفه ، فهو قد قرأ ما طبع منه مرتين . وقد اشتد شعوري بعد ذلك بأن علىّ وحدى تبعة تأليف تفسير مستقل وتبعة إيداعه ما تلقيته عن هذا العالم الكبير المشرق البصيرة ، وذي النصيب الوافر من إرث نبي اللّه داود عليه السّلام الذي قال اللّه تعالى فيه ( وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) وتبعة الأمانة في النقل بالمعنى أثقل من تبعة تحرى الفهم الصحيح وأدائه ببيان صحيح وسبب البدء بطبع الجزء الثاني : أن الأول كان مختصرا وغير ملتزم فيه ما التزمته فيما بعده من تفسير جميع عبارات الآيات وذكر نصوصها ممزوجة فيه . ولذلك اقترحت على الأستاذ أن يعيد النظر فيه ويزيد فيه ما يسنح له من زيادة أو إيضاح ، ولا سيما إيضاح ما انتقد عليه إجماله من الكلام في الملائكة والشياطين وتأويل قصة آدم . فقرأ النصف الأول منه بعد نسخه له وزاد فيه ما يراه القارئ معزوا إلى خطه ومميزا بوضعه بين علامتين بهذا الشكل [ ] وزدت أنا في جميع الجزء زيادات غير قليلة صاربها موافقا لسائر الأجزاء في أسلوبه وكنت أميز زيادتى الأخيرة عن أقوالي التي أسندتها إلى نفسي أولا في حالي حياة الأستاذ بقولي : وأزيد الآن ، أو وأقول الآن ، ثم تركت ذلك واكتفيت بكلمة ( أقول ) هذا وإنني لما استقللت بالعمل بعد وفاته خالفت منهجه رحمه اللّه تعالى بالتوسع فيما يتعلق بالآية من السنة الصحيحة ، سواء كان تفسيرا لها أوفى حكمها ، وفي تحقيق بعض المفردات أو الجمل اللغوية والمسائل الخلافية بين العلماء ، وفي الاكثار من شواهد الآيات في السور المختلفة ، وفي بعض الاستطرادات لتحقيق مسائل تشتد حاجة المسلمين إلى تحقيقها ، بما يثبتهم بهداية دينهم في هذا العصر ، أو يقوى حجتهم على خصومه من الكفار والمبتدعة ، أو يحل بعض المشكلات التي أعيا جلها بما يطمئن به القلب وتسكن إليه النفس ، وأستحسن للقارئ أن يقرأ الفصول الاستطرادية الطويلة وحدها في غير الوقت الذي يقرأ فيه التفسير ، لتدبر القرآن والاهتداء به في نفسه ، وفي النهوض بإصلاح أمته ، وتجديد شباب متله : الذي هو المقصود بالذات منه ، وأسأله أن يخصني والأستاذ بدعواته الصالحة محمد رشيد رضا